فقه الأسرة · تعدد الزوجات والعدل بينهن

أريد الزواج من ثانية من أجل الإنجاب وزوجتي ترفض ؟!

سؤال وجواب رقم ٧٬٥١٩

السؤال

نحن زوجان ، يبلغ الزوج من العمر 34 سنة ، والزوجة 32 سنة ، وعمر زواجنا 12 سنة ، وعندنا ولد يبلغ من العمر 8 سنوات ، جاء بعد 4 سنوات من زواجنا ، حملت الزوجة مرة أخرى ، لكن الحمل حصل خارج الرحم ، وتم استئصال الأنبوب الأيمن لها ، التحاليل إيجابية للزوج والزوجة ولا يوجد مانع معروف لتأخر الحمل حسب ما يقول الأطباء ، هذا العام في شهر شوال 1434هـ وكحل لتأخر الحمل اتجهنا لعمل تلقيح مجهري ( أطفال أنابيب ، - عمل مرة واحدة لارتفاع تكلفته - ، لكن العملية لم تنجح .

بيننا محبة كبيرة ، لكن حياتنا لا تخلو من المشكلات التي توجد في أي بيت ، الزوج الآن يرغب في الزواج من امرأة ثانية طلبا للولد ، وعندما أخبر الزوجة بذلك لم تقبل بهذا الأمر ؛ لحبها الشديد لزوجها ، وخوفها من تبعات هذا الزواج نفسيا واجتماعيا وأسريا على نفسها وعلى بيتها ، ولأنها لا يوجد عندها مانع معروف طبياً يمنع من حملها .

كلما تحاورنا في هذا الموضوع زادت حدة النقاش ، وأصبحت مؤثرة على استقرار حياتنا ، ولم نخرج بشيء ، فتوصلنا إلى ضرورة مشاركة طرف خارجي في حل المشكلة ، وقررنا صياغة سؤال يكتب بالاتفاق بيننا نستشير فيه أحد المختصين ونستنير برأيه في حل مشكلتنا ، فنرجو أن يراعي

الجواب

ذلك ، وأن يقدم المشورة المناسبة لكلا الطرفين .

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أيها الفاضل ،

الزواج حق مشروع ، والتعدد كذلك حق مشروع ، لمن قدر عليه ، كما أن الزواج الأول : ينظر فيه إلى عنصر القدرة ؛ فإذا توفرت قدرة الزوج ، المادية ، والنفسية على الزواج الثاني : فليس هناك ما يمنع منه شرعا ، ولا عرفا ، ولا فطرة ؛ حتى ولو لم تكن هناك الحاجة الملحة لذلك التعدد من حالة الزوجة ، كأن تكون مريضة ، أو لا تنجب ، أو نحو ذلك ؛ فهذه كلها عوامل إضافية ، قد تعزز من حاجة الزوج ، أو تقوي دوافعه ؛ لكنها ـ في واقع الأمر ـ ليست شرطا للقبول بمبدأ الزواج الثاني .

ورغم ذلك الذي قدمناه ، فإننا ، ومن خلال التجارب الكثيرة الواقعية ، نعتقد أن الزواج الثاني واحد من أكثر المشاريع احتياجا للتأني والتبصر ، والموازنة بين ما يرجى أن يحققه من ربح ، وما يخشى أن يتركه من آثار جانبية ، أو خسائر ، عارضة ، أو أصلية !!

بينكما محبة كبيرة في حين يعاني غيركما من الجفاء والنضوب العاطفي ، ولكما طفل في حين لم يرزق غيركما به ، وليس هناك موانع ظاهرة تمنع الحمل ، رغم تأخره ، في حين غيركما يعلمان من غير شك أنهما عقيمان أو أحدهما كذلك ، وبينكما حوار وتواصل ، في حين تفتقد أغلبية الأسر إلى التفاهم والتواصل بل وحتى الكلام .

إننا نرجو لهذا الحب الذي بينكما : أن يدوم ، كما هو ؛ وما أكثر ما بني من بيوت على ذلك ، رغم ما كان من تعدد الزوجات ؛ أولم تكن عائشة أحب النساء إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ؛ وله غيرها من الزوجات ما هو معروف ؟!

إننا نقدر لكما ذلك الرقي في التعامل مع المشكلات بينكما ؛ فرغم أن الحياة لا تخلو من شيء من المنغصات ، فلقد بقي استحضار ذلك الأصل المهم : المحبة المتبادلة ، والحوار ، والبحث عن حل هادئ لمشكلة خلافية .

وهنا ينبغي أن نقول :

إن سألتمانا عن الحق ، والواجب ، و..

فمن حق الزوج أن يتزوج ، ما دام عنده المقدرة على أن يفتح بيتين ، ويعول أسرتين ، وقد علم ما يجب عليه لكل منهما ، وما فرض الله عليه من العدل ، وحسن العشرة .

ومن واجب الزوجة ، وإن عدد زوجها : أن تحفظ لزوجها العشرة بالمعروف ، وتعطيه ما له عليها من حق ، ولا تنغص عليه عيشه ؛ وليس لها أن تمنعه من الزواج بأخرى ، متى احتاج إلى ذلك ، ولا أن تجعل ذلك سببا لهدم بيتها ، أو تنغيص عيشها .

غير أننا نقول أيضا :

إن الحياة الزوجية لا تستقيم بقانون الحق ، والواجب فقط ؛ بل العشرة بالمعروف ، والإحسان ، وحسن العهد ، وحفظ الجميل ، وإكرام العشير ؛ كل هذه معاني يجب على كل من الزوجين أن يستصحبها في مسيرة حياته ، وعشرته مع صاحبه !!

ليس من حق الزوجة أن تمنعك مما أحل الله لك ، نعم ؛ لكن من حقها أن تخاف على بيتها ، على زوجها ، من حقها أن تخشى على الحب الذي بينكما أن يضيع ، إذا لم تكن جادا في الحفاظ عليها ، عارفا بما يجب عليك في ذلك الوضع الجديد .

ومن حق الزوجة أن تخاف ذلك الخوف المشروع ، لكن ليس من حقها أن تهدم بيتها بيدها ، متى خافت عليه من التجربة الجديدة أن تهدمه ؛ فليس ذلك من شأن العاقلين .

إننا نقترح أن تتفقا على مهلة معقولة بينكما ، تمهد الزوجة فيها نفسها لقبول ذلك الوضع الجديد ، ويتهيأ الزوج له ، بمعرفة متطلباته المادية ، والنفسية ؛ وفي هذه المدة : قد يمن الله عليكما بالولد الذي تطلبانه ، وحينئذ تنظران في أمركما من جديد .

فإن بقي الأمر على ما هو عليه ، فإننا ندعو الزوجة ألا تقف حجر عثرة أمام زوجها ، في أمر من حقه أن يطلبه ، وقد جبل الله النفوس على محبته وطلبه : الولد والذرية .

على أن تكون هذه الفترة معقولة ، متوسطة بينكما ؛ ليست من القصر ، بحيث لا يبدو لها قيمة في حواركما ، ومشروعكما ؛ وليست طويلة أيضا ، بحيث تشق على الزوج ، أو تفوت عليه حقه في طلب الذرية ، وكثرة الولد ، في فترة مبكرة ـ نسبيا ـ من عمره ؛ فقديما قالوا :

أبناء المشيب : يتامى !!

نسأل الله أن يقدر لكما الخير ، وأن يرزقكما الرضا بما قدر لكما ، وأن يجمع بينك وبين زوجك في خير ، ما بقيتما .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تعدد الزوجات والعدل بينهن ‹