لما بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الفرس اجتمعوا على ملكهم يزدجرد بن شهريار، وأن الأمر عندهم قد استقر على قيادة رستم، عزم أن يخرج بنفسه على رأس الجيش. فنادى في الناس واستشارهم، وخرج حتى بلغ موضعًا قرب المدينة يقال له صِرار. وهناك استشار كبار الصحابة في الأمر، فأشاروا عليه بالبقاء في المدينة وبأن يبعث رجلًا يقود الجيش بدلًا منه. وكان ممن أشار عليه بذلك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. فسأله عمر: فمن ترى أن نبعث؟ فقال عبد الرحمن: قد وجدته. قال: ومن هو؟ قال: الأسد في براثنه، سعد بن مالك، أي سعد بن أبي وقاص. فاستحسن الناس رأيه، وأمّر عمر سعدًا رضي الله عنه على الجيش، وكتب إليه كتابًا يوصيه فيه. ثم رجع عمر إلى المدينة، ولم ينقطع عن الجيش، فقد تذكر كتب التاريخ أنه كان يكتب إلى سعد باستمرار، ويسأله عن أحوال الجيش ومنزله وما يحتاج إليه، ويرسل إليه المدد والمشورة. وفي هذا الموقف درس في القيادة: أن يبقى أمير المؤمنين في موضع المسؤولية العامة، تُدار منه شؤون الأمة كلها، ويقود الميدان رجل جرّبه الناس وعرفوا شجاعته وحسن رأيه.
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور
الأسد في براثنه: كيف اختار عمر قائد القادسية
عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
من حكمة القائد أن يستشير أهل الرأي، وأن يضع كل رجل في موضعه اللائق به.
المصدر: تاريخ الطبري (أحداث سنة 14 و15 هـ)
الدرجة: مشهور في كتب التاريخ
