Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور

إن قومًا أدوا هذا لأمناء: غنائم المدائن

جنود جيش المدائن وعلي بن أبي طالب

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

بعد فتح المدائن في سنة ست عشرة للهجرة، جمع المسلمون ما غنموه من قصور كسرى، وكانت أموالًا وجواهر وأمتعة لا تُقدّر. وتذكر كتب التاريخ أنهم وجدوا في خزائنه بيوتًا ملأى بالأواني والثياب والطِّيب، حتى ذكروا أنهم وجدوا الكافور فظنوه ملحًا فجعلوه في العجين فوجدوه مرًّا. وكان للمسلمين صاحب مكلّف بجمع الأقباض، أي الغنائم. وتذكر الروايات أنه أتى رجل بصندوق ثمين فدفعه إلى صاحب الأقباض، فقالوا: ما رأينا مثل هذا قط، ما عندنا ما يقاربه ولا يدانيه. فقالوا له: هل أخذت منه شيئًا؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به. فعرفوا أن للرجل شأنًا، فسألوه: من أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني، ولا غيركم ليقرّظوني، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه. ثم انصرف ولم يعرفوا اسمه. وتذكر الروايات أن سعدًا رضي الله عنه أخرج الخمس وأرسله إلى المدينة، وقسّم الباقي بين المقاتلين، وكان في الخمس ما كان من لباس كسرى وتاجه وسيفه وسواريه. فلما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك قال: إن قومًا أدوا هذا لأمناء. فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إنك عففت فعفّت رعيتك، ولو رتعتَ لرتعت. أي أن الإمام إذا كان عفيفًا اقتدى به من تحته، وإذا فرّط فرّطوا. وتذكر الروايات أيضًا أن عمر رضي الله عنه رأى تلك الأموال والكنوز فبكى، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ إن هذا يوم شكر وسرور. فقال عمر: أجل، ولكن لم يُعطَ قوم هذا إلا أُلقي بينهم العداوة والبغضاء. فكان عمر يخاف على المسلمين من فتنة المال وهم في ساعة النصر. وهكذا بقي أولئك الجنود الذين فتحوا قصور الملوك أمناء لا يخونون، وكان بعضهم لا يُعرف له اسم، ولكن الله يعلمه. وقد اشتهر خبر ذلك الرجل في كتب التاريخ مثلًا للإخلاص الذي لا يريد مدحًا ولا ثناء، وعبرة لمن يظن أن الأمانة لا تظهر إلا إذا رآه الناس. وفي هذا الخبر ما يدل على أن الأمانة في جيش المسلمين لم تكن ثمرة الرقابة وحدها، فإن الجندي قد يخلو بالمال العظيم ولا يراه أحد، ولكن يراه الله. وقد رأى العلماء في مثل هذه الأخبار أثرًا من آثار تربية النبي ﷺ لأصحابه على مراقبة الله في السر والعلن. وتذكر بعض الروايات أن نصيب الفارس من الغنيمة كان اثني عشر ألف درهم بعد أن جُمعت الأقباض وقُسمت، وكان ذلك نعمة من الله على الجند الذين صبروا في القادسية قبل المدائن. وكل هذا لا يغيّر من خلق ذلك الرجل المجهول شيئًا.

العبرة

الأمانة والإخلاص في العمل لله وحده، لا للمدح ولا للشهرة، والقدوة الصالحة في القيادة تُصلح من تحتها.

المصدر: تاريخ الطبري (أحداث سنة 16 هـ، فتح المدائن)؛ البداية والنهاية

الدرجة: مشهور في كتب التاريخ