Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور

اليرموك: رهبان بالليل فرسان بالنهار

هرقل وجيوش اليرموك

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

حين فتح المسلمون دمشق وغيرها من مدن الشام، جمع هرقل ملك الروم جيشًا ضخمًا لاستعادة ما فقده. وتذكر كتب التاريخ أن المسلمين اضطروا إلى الانسحاب من بعض المدن التي أخذوها، فردّوا إلى أهلها ما أخذوه منهم من الجزية، لأنهم لم يعودوا قادرين على حمايتهم، ثم اجتمعت جيوشهم عند نهر اليرموك. وكان قائد المسلمين أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وكان خالد بن الوليد رضي الله عنه يتولى الترتيب القتالي في الميدان، كما تذكر الروايات، فقسّم الجيش إلى كتائب منظمة، وكان عمر بن الخطاب يتابع الأمر من المدينة. وتذكر كتب التاريخ أن هرقل سأل قبل المعركة بعض من يعرف المسلمين من العرب عن حالهم: ويحكم، أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم، أليسوا بشرًا مثلكم؟ قالوا: بلى. قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافًا في كل موطن. قال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويتناصفون بينهم. ومن أجل أنا نشرب الخمر ونزني ونرتكب الحرام وننقض العهد ونغصب ونظلم ونأمر بما يسخط الله وننهى عما يرضيه ونفسد في الأرض. فقال هرقل: أنت صدقتني. وجاء في روايات أخرى مشهورة أن الوصف كان: رهبان بالليل فرسان بالنهار. ثم وقعت المعركة في رجب سنة خمس عشرة للهجرة في الأرجح، واستمرت أيامًا. وتذكر الروايات أنه في آخر أيامها هبّت على الروم ريح شديدة محملة بالغبار في وجوههم، فاضطربت صفوفهم، واشتد المسلمون عليهم، وانكشف الروم، وانتهى القتال بنصر المسلمين، وكان فتحًا مبينًا أنهى سلطان الروم في بلاد الشام. وقد بقيت صفة المسلمين هذه تتردد في كتب التاريخ: رجال يقومون الليل في العبادة، ويصبحون فرسانًا في النهار، فجمعوا بين الدين والقوة. وهي صفة لا تصنعها الأسلحة وحدها، بل يصنعها دين يربّي الإنسان على الصدق والأمانة والعدل. وكان جيش الروم أكبر من جيش المسلمين بأضعاف، وإن اختلفت الروايات في أرقام الجيشين، لكن المسلمين خرجوا إلى المعركة وقد أخذوا بأسباب الوحدة والتنظيم والصبر. وبعد النصر تتابع فتح مدن الشام، ففُتحت حمص وقنسرين وحلب وأنطاكية، ثم بيت المقدس. وكان من أسباب نجاح المسلمين في هذه المعركة اجتماع كلمتهم، فقد كانت جيوشهم متفرقة في الشام، فلما جمعهم أبو عبيدة بأمر عمر اجتمعت قوتهم، ورأوا أن في الاجتماع قوة لا تكون في التفرق. وهكذا ثبت أن القلة المؤمنة المنظمة قد تغلب الكثرة المضطربة بإذن الله.

العبرة

قوة المسلم في صلته بالله وأخلاقه، فمن جمع بين العبادة والإتقان نُصر.

المصدر: تاريخ الطبري (أحداث سنة 15 هـ)؛ البداية والنهاية لابن كثير

الدرجة: مشهور في كتب التاريخ، وتفاصيل الحوار متفاوتة في أسانيدها وأصل الواقعة ثابت