في أواخر عمره، وهو عائد من حملته في المغرب، ترك عقبة بن نافع رحمه الله أكثر جيشه يتفرقون في طريق العودة إلى القيروان، ولم يبق معه إلا عدد قليل. وكان معه أبو المهاجر دينار، وهو قائد كان قبله على إفريقية وحصل بينهما خلاف، وكان عقبة قد أُعيد إلى الولاية بعد عزله. وكان كسيلة زعيم البربر قد أسلم قبل ذلك. وتذكر الروايات أن كسيلة ومعه جموع كثيرة أحاطوا بعقبة وأصحابه عند موضع يقال له تهودة، قرب بسكرة. فلما رأى عقبة ذلك أراد أن ينجي أبا المهاجر، فقال له: انطلق إلى المسلمين وأقم معهم، فإني لا أرى لنفسي إلا الشهادة. فأبى أبو المهاجر وقال: أنا أيضًا أريد الشهادة. فاقتتلوا، وتذكر الروايات أنهم كسروا أجفان سيوفهم وقاتلوا حتى استشهدوا جميعًا رحمهم الله، وذلك سنة ثلاث وستين للهجرة. ودُفن عقبة في المكان الذي استشهد فيه، وصار قبره معروفًا. وحزن المسلمون على عقبة حزنًا شديدًا، وكان قد غزا في سبيل الله سنوات طويلة، فاستحق أن يُعد من أعظم القادة الذين عملوا لنشر الإسلام في المغرب. وقد استؤنف الفتح بعد ذلك على يد قادة جاؤوا بعده، كحسان بن النعمان.
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور
استشهاد عقبة بن نافع وأبي المهاجر
عقبة بن نافع وأبو المهاجر دينار
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
الثبات على المبدأ والوفاء للأخوة حتى في أصعب الأحوال، ورفض الخلاف الشخصي أن يمنع التضحية المشتركة.
المصدر: الكامل في التاريخ لابن الأثير؛ البيان المغرب لابن عذاري؛ البداية والنهاية
الدرجة: مشهور في كتب التاريخ
