بعد استقرار المسلمين في الأندلس، توغلوا شمالًا إلى بلاد الغال، وكان والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي رحمه الله، وهو من التابعين كما تذكر كتب التراجم. وفي سنة مائة وأربع عشرة للهجرة تقريبًا قاد جيشًا كبيرًا إلى فرنسا، وتقدم حتى بلغ منطقة قرب مدينة تور وبواتييه. والتقى بجيش الفرنجة بقيادة شارل مارتل، واستمر القتال أيامًا، وتذكر المصادر أن عبد الرحمن استشهد في المعركة، فانسحب المسلمون، وسُميت المعركة عند المسلمين بلاط الشهداء، أي الطريق الممهد الذي سقط فيه شهداء كثيرون. وانتهى بذلك تقدم المسلمين في هذه الجهة من أوروبا. وقد ذكرها المؤرخون المسلمون باختصار، أما كتب التاريخ الأوروبية فأطالت فيها، ولكن المهم في سيرته أنه خرج في سبيل الله وعاد شهيدًا. وبقيت هذه المعركة محل نظر المؤرخين قرونًا، وأقام المسلمون بعدها في جنوب فرنسا مدة، ثم تراجعوا إلى ما وراء جبال البرانس. وهكذا طويت صفحة التوسع الإسلامي في تلك الجهة بعد جهود طويلة بذلها المسلمون.
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور
بلاط الشهداء: عبد الرحمن الغافقي
عبد الرحمن الغافقي
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
ليست كل معركة تنتهي بالنصر، ولكن الشهادة وصدق الجهاد يبقيان، وتبقى أسماء الشهداء في الذاكرة.
المصدر: الكامل في التاريخ لابن الأثير؛ البيان المغرب لابن عذاري؛ تاريخ ابن خلدون
الدرجة: مذكور باختصار في كتب التاريخ
