Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور

قاضي سمرقند يحكم على قتيبة: عدل الفاتحين

قتيبة بن مسلم وعمر بن عبد العزيز

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

فتح القائد قتيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله بلاد ما وراء النهر في خلافة الوليد بن عبد الملك، ومنها بخارى وسمرقند، ودخل سمرقند سنة ثلاث وتسعين للهجرة تقريبًا. وتذكر الرواية المشهورة في تاريخ الطبري أن أهل سمرقند أرسلوا بعد ذلك وفدًا إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله، بعد أن تولى الخلافة، يشكون أن قتيبة دخل بلادهم بغير أن يدعوهم أولًا إلى الإسلام أو الجزية أو ينذرهم بالقتال، وهو خلاف ما أمر به الإسلام. وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة أن النبي ﷺ كان إذا بعث أميرًا على جيش أو سرية أوصاه بالتقوى، وأمره أن يدعو من لقيه من المشركين إلى الإسلام، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فالقتال. فكتب عمر إلى عامله على سمرقند: انصب لهم قاضيًا ينظر في أمرهم. فنصب القاضي جميع بن حاضر الباجي، فنظر في القضية، وحكم أن يخرج المسلمون من سمرقند إلى معسكرهم، ثم يُنابَذوا على سواء، أي يُنذر أهل المدينة بالحرب ثم يقاتلوا إن أبوا. فلما رأى أهل سمرقند هذا الحكم العادل، قالوا: بل نتراضى ونقيم على ما نحن عليه، ولا نجدد حربًا. وذكرت الرواية أنهم قبلوا بقاء المسلمين بينهم ورضوا بحكمهم. وتبين من القصة كيف كان عمر بن عبد العزيز يعامل البلاد المفتوحة، وكيف كان القضاء مستقلًا ينصف الضعيف من القوي، ولو كان القوي قائد الجيش، وكيف كان أهل البلاد المفتوحة يقارنون بين عدل المسلمين وظلم غيرهم فيطمئنون إليهم. وهذه القصة من أشهر القصص في عدل الفاتحين، وقد وردت في تاريخ الطبري، وإن تكلم بعض المؤرخين في بعض تفاصيلها. وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يحرص على أن يكون الدخول في الإسلام عن اقتناع، فقد كتب إلى أحد عماله لما رأى من كثرة الداخلين في الإسلام فرارًا من الجزية: إن الله بعث محمدًا ﷺ داعيًا ولم يبعثه جابيًا.

العبرة

العدل مع الجميع، حتى مع من فتحنا بلادهم، يكسب القلوب أكثر مما يكسبها السلاح.

المصدر: تاريخ الطبري (أحداث سنة 96 هـ، ذكر فتح سمرقند)

الدرجة: مشهور في كتب التاريخ، وفي بعض تفاصيله كلام