Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور

عبد الرحمن الداخل: صقر قريش

عبد الرحمن بن معاوية الداخل

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

عبد الرحمن بن معاوية هو حفيد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، وكان شابًا في مقتبل العمر حين سقطت الدولة الأموية في الشام سنة اثنتين وثلاثين ومائة للهجرة، وقتل العباسيون كثيرًا من الأمويين. فخرج هاربًا من الملاحقة، فاجتاز نهر الفرات سباحة، ومعه أخ له صغير. وتذكر كتب التاريخ أن جنود العباسيين لحقوا بهما إلى الشاطئ ونادوا عليهما بالأمان، فرجع الأخ الصغير طمعًا فيه، فقُتل، وبقي عبد الرحمن ينظر إليه من الجهة الأخرى، ثم مضى في طريقه. وفرّ إلى فلسطين ثم إلى مصر ثم إلى إفريقية، ولكن العباسيين ظلوا يطاردونه وصاحب إفريقية يتربص به، فاتجه إلى المغرب وأقام بين أخواله من البربر. وكان في الأندلس أنصار لبني أمية، فأرسل إليهم مولاه بدرًا، فاستجابوا له. وعبر البحر إلى الأندلس، ونزل بها سنة ثمان وثلاثين ومائة للهجرة. وحارب والي الأندلس يوسف الفهري ومن معه، وانتصر عليه في موقعة المصارة قرب قرطبة، ودخل قرطبة، وأسس الإمارة الأموية في الأندلس، وبقيت قرونًا. ولم يتلقب بالخلافة، بل اكتفى بلقب الأمير، وبنى في قرطبة ما بنى من العمران، وبدأ بناء مسجدها الجامع الذي صار من أشهر مساجد الإسلام. وتذكر كتب تاريخ الأندلس أن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور قال عنه: هو صقر قريش، لأنه عبر البحر وحده ودخل الأندلس واستطاع أن يؤسس دولة. ويبقى أصل الواقعة: رجل شاب فقد كل شيء، ثم صبر وجدّ حتى أسس ملكًا. وتوفي عبد الرحمن في قرطبة سنة اثنتين وسبعين ومائة، بعد أن حكم نحو أربعة وثلاثين عامًا. ويبقى في سيرته درس لكل من أصابته مصيبة كبرى: أن الإنسان قد يفقد أهله وبلده وماله، ولكنه إن صبر وأحسن التدبير وعمل بما يستطيع فتح الله له أبوابًا لم يتوقعها. ومما يُروى عنه من شعره أبيات قالها حين رأى نخلة في قصره بالرصافة في قرطبة: تبدّت لنا وسط الرصافة نخلة، تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل. فقلت شبيهي في التغرب والنوى، وطول التنائي عن بنيّ وعن أهلي. نشأتِ بأرض أنتِ فيها غريبة، فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي. وتدل هذه الأبيات على حنينه إلى وطنه الذي فارقه. وقد لُقّب بالداخل لأنه أول من دخل الأندلس من بني أمية حاكمًا. وتذكر كتب التاريخ أنه قضى سنوات حكمه الأولى في توحيد البلاد وإخماد الثورات الكثيرة التي قامت عليه، ولم يستقر له الأمر إلا بعد جهد طويل. وقد وصفه المؤرخون بالحزم والذكاء. وبقي اسمه في تاريخ الأندلس مقرونًا بالعزم والصبر. وهو بحق من أشهر من صنعوا التاريخ بإرادتهم.

العبرة

الصبر على الشدائد وعدم اليأس مهما تعاظمت المصائب سبيل لتحقيق ما يظنه الناس مستحيلًا.

المصدر: البيان المغرب لابن عذاري؛ نفح الطيب للمقري؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير

الدرجة: مشهور في كتب تاريخ الأندلس، وبعض ألفاظ الحوار مع المنصور غير مؤكدة