Islamic MixIslamic Mix
‹ الصحابيات
الصحابياتمشهور

كلا والله ما يخزيك الله أبدًا

خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بدء الوحي فتقول: كان أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حُبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه، وهو التعبد، الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء. جاءه الملك فقال: اقرأ. قال ﷺ: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطّني الثالثة ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم﴾. فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، حتى دخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زمّلوني زمّلوني. فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع. ثم قال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عمّ خديجة، وكان امرأً تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي. فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ: أَوَمُخرجيَّ هم؟ قال: نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئتَ به إلا عُودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزّرًا. ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي. وقد ذكر ابن إسحاق في السيرة أن خديجة رضي الله عنها كانت أول من آمن بالله ورسوله وصدّق بما جاء منه، فخفّف الله بها عن رسوله ﷺ، فكان لا يسمع شيئًا يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرّج الله عنه بها إذا رجع إليها، تثبّته وتخفف عنه وتصدّقه وتهوّن عليه أمر الناس. وفي رواية ابن إسحاق في السيرة عن خديجة رضي الله عنها أنها قالت للنبي ﷺ: يا ابن عم، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم. قالت: فإذا جاءك فأخبرني به. فجاءه جبريل عليه السلام، فقال رسول الله ﷺ: يا خديجة، هذا جبريل قد جاءني. قالت: قم يا ابن عم فاجلس على فخذي. فقام فجلس عليها. قالت: هل تراه؟ قال: نعم. قالت: فتحوّل فاجلس على فخذي اليسرى. فتحوّل، فقالت: هل تراه؟ قال: نعم. فتحسّرت وألقت خمارها، ورسول الله ﷺ جالس في حجرها، ثم قالت: هل تراه؟ قال: لا. قالت: يا ابن عم، اثبت وأبشر، فوالله إنه لملَك وما هذا بشيطان. وهذه الزيادة مذكورة في كتب السيرة، ولا تبلغ في الثبوت درجة حديث عائشة في الصحيحين.

العبرة

الزوجة الصالحة سند لزوجها في أشد اللحظات؛ فقد قابلت خديجة خوف النبي ﷺ بالطمأنينة والاستدلال بأخلاقه الكريمة.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي (حديث عائشة)؛ وسيرة ابن هشام في ذكر أول من آمن

الدرجة: الجزء الأول صحيح — رواه البخاري ومسلم؛ وخبر الجلوس على الفخذ مذكور في سيرة ابن هشام بإسناد لا يبلغ درجة الصحيح