يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: ما أشكل علينا أصحابَ رسول الله ﷺ حديثٌ قط، فسألنا عائشة، إلا وجدنا عندها منه علمًا. وقال عروة بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء وتلميذها: ما رأيتُ أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما رأيتُ أحدًا أعلم بسنن رسول الله ﷺ، ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيما نزلت، ولا فريضة، من عائشة. وقال الزهري: لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي ﷺ وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. ومن أمثلة علمها وتصويبها ما رواه مسلم أنه ذُكر عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى النبي ﷺ أن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مرّ رسول الله ﷺ على يهودية يبكي عليها أهلها فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذَّب في قبرها. وقد قالت في رواية أخرى في صحيح البخاري ما معناه: حسبكم القرآن: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. وهكذا كانت أم المؤمنين رضي الله عنها مرجعًا للصحابة الكبار فيما غاب عنهم من أمر بيت النبي ﷺ ومن أحكام الدين، وروت عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة، وانتفع بعلمها خلق كثير من التابعين.
‹ الصحابيات
الصحابياتموثّق
ما أشكل علينا حديث فسألنا عائشة
عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما
العبرة
العلم الصحيح لا يقتصر على الرجال؛ وقد كانت عائشة مرجعًا للصحابة أنفسهم.
المصدر: سنن الترمذي، أبواب المناقب، مناقب عائشة (قول أبي موسى)؛ وسير أعلام النبلاء للذهبي، ترجمة عائشة (أقوال عروة وأبي سلمة والزهري)؛ وصحيح مسلم، كتاب الجنائز (حديث ابن عمر وعائشة)
الدرجة: صحيح — رواه الترمذي ومسلم، وأقوال التابعين مشهورة في سير أعلام النبلاء
