تقول عائشة رضي الله عنها: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنّ له. فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب ورجل آخر. وفي رواية أخرى أنه قال: هريقوا عليّ من سبع قِرَب لم تُحلَل أوكيتهنّ، لعلي أعهد إلى الناس. فأُجلس في مخضب لحفصة، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتنّ. ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم. وتذكر عائشة أنه قال: مُروا أبا بكر فليصلّ بالناس. فقلتُ: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرتَ غير أبي بكر. فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فإنكنّ صواحب يوسف. ثم تروي لحظات الوفاة فتقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته. وكان ﷺ يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. وتقول: فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ إلى صدري، فرأيته ينظر إليه، وعرفتُ أنه يحب السواك، فقلتُ: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. فتناولته فاشتدّ عليه، فقلتُ: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته، فأمرّه. وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه، يقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات. ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قُبض ومالت يده. وفي رواية أخرى لعائشة: كان رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول: إنه لم يُقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يُخيَّر. فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي غُشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: اللهم في الرفيق الأعلى. فقلتُ: إذًا لا يختارنا. وعرفتُ أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح. وتقول عائشة رضي الله عنها: سمعتُ النبي ﷺ وهو مستند إليّ ظهره يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق. وروى أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ في يوم الاثنين الذي مات فيه كشف ستر الحجرة ينظر إلينا، وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسّم يضحك، والناس صفوف في الصلاة خلف أبي بكر.
‹ الصحابيات
الصحابياتموثّق
بين سحري ونحري
عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما
العبرة
كان آخر ما نطق به النبي ﷺ طلب الرفيق الأعلى؛ فمن عاش على الذكر والتوحيد ختم الله له بما يحب.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء (باب الغسل والوضوء من المخضب) وكتاب الأذان وكتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته (روايات عائشة)
الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم
