Islamic MixIslamic Mix
‹ الصحابيات
الصحابياتموثّق

بين سحري ونحري

عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما

تقول عائشة رضي الله عنها: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنّ له. فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب ورجل آخر. وفي رواية أخرى أنه قال: هريقوا عليّ من سبع قِرَب لم تُحلَل أوكيتهنّ، لعلي أعهد إلى الناس. فأُجلس في مخضب لحفصة، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتنّ. ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم. وتذكر عائشة أنه قال: مُروا أبا بكر فليصلّ بالناس. فقلتُ: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرتَ غير أبي بكر. فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فإنكنّ صواحب يوسف. ثم تروي لحظات الوفاة فتقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته. وكان ﷺ يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. وتقول: فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ إلى صدري، فرأيته ينظر إليه، وعرفتُ أنه يحب السواك، فقلتُ: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. فتناولته فاشتدّ عليه، فقلتُ: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته، فأمرّه. وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه، يقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات. ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قُبض ومالت يده. وفي رواية أخرى لعائشة: كان رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول: إنه لم يُقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يُخيَّر. فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي غُشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: اللهم في الرفيق الأعلى. فقلتُ: إذًا لا يختارنا. وعرفتُ أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح. وتقول عائشة رضي الله عنها: سمعتُ النبي ﷺ وهو مستند إليّ ظهره يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق. وروى أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ في يوم الاثنين الذي مات فيه كشف ستر الحجرة ينظر إلينا، وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسّم يضحك، والناس صفوف في الصلاة خلف أبي بكر.

العبرة

كان آخر ما نطق به النبي ﷺ طلب الرفيق الأعلى؛ فمن عاش على الذكر والتوحيد ختم الله له بما يحب.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء (باب الغسل والوضوء من المخضب) وكتاب الأذان وكتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته (روايات عائشة)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم