هي نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية، أم عمارة رضي الله عنها، شهدت أحدًا مع زوجها زيد بن عاصم وابنيها حبيب وعبد الله. وروى أهل السير عن أم سعد بنت سعد بن الربيع أنها دخلت على أم عمارة فقالت: يا خالة، أخبريني خبرك. فقالت أم عمارة: خرجتُ أول النهار أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيتُ إلى رسول الله ﷺ وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحزتُ إلى رسول الله ﷺ، فقمتُ أباشر القتال وأذبّ عن رسول الله ﷺ بالسيف وأرمي بالقوس، حتى خلصت الجراح إليّ. قالت أم سعد: فرأيتُ على عاتقها جرحًا أجوف له غور، فقلتُ: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قَمِئة، أقمأه الله. لما ولّى الناس عن رسول الله ﷺ أقبل يقول: دلّوني على محمد، لا نجوتُ إن نجا. فاعترضتُ له أنا ومصعب بن عمير وناس ممن ثبت مع رسول الله ﷺ، فضربني هذه الضربة. ولقد ضربتُه على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان. وروى ابن سعد وابن كثير عن النبي ﷺ أنه قال في ذلك اليوم: ما التفتُّ يمينًا ولا شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني. وجُرح ابنها عبد الله بن زيد، فأقبلت إليه تعصب جرحه، ثم قالت له: انهض بنيّ فضارب القوم. فقال النبي ﷺ: ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة. وقالت له يومئذ: ادعُ الله أن نرافقك في الجنة. فقال ﷺ: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة. فقالت: ما أبالي بعد ما أصابني من الدنيا. وكان المسلمون قد انتصروا في أول النهار، ثم لما ترك الرماة مواقعهم التي أمرهم النبي ﷺ بالثبات فيها دارت الدائرة على المسلمين، وأصيب النبي ﷺ في وجهه الشريف وكُسرت رباعيته، فثبتت معه قلة من أصحابه، وكانت بينهم أم عمارة رضي الله عنها.
‹ الصحابيات
الصحابياتمشهور
نسيبة تذبّ عن رسول الله يوم أحد
نسيبة بنت كعب المازنية (أم عمارة) رضي الله عنها
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
الإيمان يصنع الشجاعة حتى في النساء؛ وقد دافعت أم عمارة عن النبي ﷺ حين تفرق عنه كثيرون، وسألت صحبته في الجنة.
المصدر: سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد، ترجمة نسيبة بنت كعب؛ والبداية والنهاية لابن كثير (غزوة أحد)
الدرجة: مشهور في كتب السيرة والطبقات (من رواية الواقدي وابن سعد وأهل المغازي)، وأصل مشاركتها يوم أحد ثابت
