قال أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مَهْ مَهْ، أي: كُفّ كُفّ. فقال رسول الله ﷺ: لا تُزرِموه، أي: لا تقطعوا عليه بوله، دعوه. فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن. أو كما قال رسول الله ﷺ. قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال لأصحابه في هذا الموقف: فإنما بُعثتم ميسّرين ولم تُبعثوا معسّرين.
وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري: فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم النبي ﷺ: دعوه، وأريقوا على بوله سَجْلًا من ماء، أو ذَنوبًا من ماء، فإنما بُعثتم ميسّرين ولم تُبعثوا معسّرين. والسجل والذنوب: الدلو الكبير الملآن.
وفي حديث آخر عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًّا قام في الصلاة وقمنا معه، فقال وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا. فلما سلّم النبي ﷺ قال للأعرابي: لقد حجّرتَ واسعًا، يريد رحمة الله.
