يحدّث أنس بن مالك رضي الله عنه فيقول: كنتُ أمشي مع النبي ﷺ وعليه بُردٌ نجراني غليظ الحاشية. والبرد ثوب يُتّشح به، ونجراني: منسوب إلى نجران، وغليظ الحاشية: خشن الطرف. فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذةً شديدة، حتى نظرتُ إلى صفحة عنق النبي ﷺ وقد أثّرت فيها حاشيةُ البرد من شدة جبذته. ثم قال الأعرابي بغلظة: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. لم يصرخ في وجهه، ولم يأمر أحدًا بزجره، بل قابل الشدة بالضحك، والجفاء بالعطاء.
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ما سُئل رسول الله ﷺ شيئًا قطّ فقال: لا. فكان الجواب على من سأله من الناس عطاءً أو وعدًا حسنًا، ولو كان السائل فظًّا في سؤاله.
