Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق النبي ﷺ
أخلاق النبي ﷺموثّق

أفتّان أنت يا معاذ؟

النبي ﷺ ومعاذ بن جبل رضي الله عنه

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يصلّي مع النبي ﷺ ثم يأتي فيؤمّ قومه. فصلّى ليلةً مع النبي ﷺ العشاء، ثم أتى قومه فأمّهم، فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل فسلّم، ثم صلّى وحده وانصرف. فقالوا له: أنافقتَ يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتينّ رسول الله ﷺ فلأخبرنّه.

فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح، نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلّى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة. فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ فقال: يا معاذ، أفتّان أنت؟ أفتّان أنت؟ أفتّان أنت؟ اقرأ بـ﴿والشمس وضحاها﴾، و﴿سبّح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿والليل إذا يغشى﴾، ونحوها.

وفي رواية لمسلم أن النبي ﷺ قال: يا معاذ، أفتّان أنت؟ ثلاثًا، فلولا صلّيتَ بـ﴿سبّح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿والشمس وضحاها﴾، و﴿والليل إذا يغشى﴾، فإنه يصلّي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة.

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي ﷺ: إذا صلّى أحدكم للناس فليخفّف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير. وإذا صلّى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء.

لم يحتقر النبي ﷺ شكوى الرجل العامل بالنهار، ولم يتهمه بالنفاق، بل سمع منه، ثم وجّه الإمام إلى ما يصلح لحال الناس وبيّن له السور التي تناسبهم.

العبرة

الإمام يراعي أحوال من وراءه، ولا يُنفِّر الناس من العبادة بالتطويل عليهم، والشكوى الصادقة تُسمع ولا تُحتقر.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من شكا إمامه إذا طوّل؛ وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء

الدرجة: صحيح — متفق عليه