قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يصلّي مع النبي ﷺ ثم يأتي فيؤمّ قومه. فصلّى ليلةً مع النبي ﷺ العشاء، ثم أتى قومه فأمّهم، فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل فسلّم، ثم صلّى وحده وانصرف. فقالوا له: أنافقتَ يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتينّ رسول الله ﷺ فلأخبرنّه.
فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح، نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلّى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة. فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ فقال: يا معاذ، أفتّان أنت؟ أفتّان أنت؟ أفتّان أنت؟ اقرأ بـ﴿والشمس وضحاها﴾، و﴿سبّح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿والليل إذا يغشى﴾، ونحوها.
وفي رواية لمسلم أن النبي ﷺ قال: يا معاذ، أفتّان أنت؟ ثلاثًا، فلولا صلّيتَ بـ﴿سبّح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿والشمس وضحاها﴾، و﴿والليل إذا يغشى﴾، فإنه يصلّي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي ﷺ: إذا صلّى أحدكم للناس فليخفّف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير. وإذا صلّى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء.
لم يحتقر النبي ﷺ شكوى الرجل العامل بالنهار، ولم يتهمه بالنفاق، بل سمع منه، ثم وجّه الإمام إلى ما يصلح لحال الناس وبيّن له السور التي تناسبهم.
