قال إبراهيم عليه السلام لأبيه وقومه: ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟﴾ قالوا: ﴿وجدنا آباءنا لها عابدين﴾. قال: ﴿لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين﴾. وأقسم: ﴿وتالله لأكيدنّ أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين﴾، فجعلهم جُذاذًا إلا كبيرًا لهم لعلهم إليه يرجعون.
فلما رجعوا قالوا: ﴿من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾، قالوا: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾. فجاؤوا به وقالوا: ﴿أأنتَ فعلتَ هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟﴾ قال: ﴿بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾. فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا: ﴿إنكم أنتم الظالمون﴾، ثم نُكسوا على رؤوسهم: ﴿لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون﴾. قال: ﴿أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئًا ولا يضركم؟ أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون﴾.
قالوا: ﴿حرّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾. فقال الله: ﴿يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم﴾، ﴿وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين﴾.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم».
