قال يوسف لأبيه: ﴿يا أبتِ إني رأيتُ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾. فقال له أبوه: ﴿لا تقصصْ رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾.
وقال إخوته: ﴿ليوسف وأخوه أحبّ إلى أبينا منا ونحن عُصبة﴾، ثم قالوا: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا يخلُ لكم وجه أبيكم﴾. وقال قائل منهم: ﴿لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجُبّ يلتقطه بعض السيارة﴾. فاستأذنوا أباهم: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون﴾. قال: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب﴾. فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب أوحى الله إليه: ﴿لتنبّئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾.
وجاؤوا أباهم عشاءً يبكون، وجاؤوا على قميصه بدم كذب. قال: ﴿بل سوّلتْ لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾. وجاءت سيارة فأدلى واردهم دلوه، وباعوه بثمن بخس دراهم معدودة. وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته: ﴿أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا﴾.
وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت: ﴿هيت لك﴾. قال: ﴿معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون﴾. واستبقا الباب وقدّت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب. وشهد شاهد من أهلها: إن كان قميصه قُدّ من قُبل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قُدّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين. فلما رأى قميصه قُدّ من دبر قال: ﴿إنه من كيدكنّ إن كيدكنّ عظيم﴾.
ثم قال يوسف: ﴿ربّ السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه﴾. ودخل معه السجن فتيان، فعبّر لهما رؤياهما. ثم رأى الملك: ﴿سبع بقرات سمان يأكلهنّ سبع عجاف﴾. فأفتاهم يوسف أن يزرعوا سبع سنين دأبًا فما حصدوا فذروه في سنبله إلا قليلًا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلًا مما تحصنون، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون. فقال الملك: ﴿ائتوني به﴾، فقال يوسف: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ﴾. فبرّأه الله، وقال: ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾.
وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون. ثم جاؤوا بأخيهم، وجعل السقاية في رحل أخيه، ثم قال لهم: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون؟﴾ قالوا: ﴿أإنك لأنت يوسف؟﴾ قال: ﴿أنا يوسف وهذا أخي قد منّ الله علينا﴾. ثم قال: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتِ بصيرًا وأتوني بأهلكم أجمعين﴾. فلما جاؤوا ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سجدًا قال: ﴿يا أبتِ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًّا﴾.
