دخل موسى عليه السلام المدينة على حين غفلة من أهلها، فوجد فيها رجلين يقتتلان: هذا من شيعته وهذا من عدوه. فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فوكزه موسى فقضى عليه. قال: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾، وقال: ﴿ربّ إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي﴾ فغفر له.
وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال: ﴿يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين﴾. فخرج منها خائفًا يترقب، قال: ﴿ربّ نجّني من القوم الظالمين﴾. ولما توجّه تلقاء مدين قال: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾.
ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان. قال: ﴿ما خطبكما؟﴾ قالتا: ﴿لا نسقي حتى يصدر الرِّعاء وأبونا شيخ كبير﴾. فسقى لهما ثم تولّى إلى الظل فقال: ﴿ربّ إني لما أنزلتَ إليّ من خير فقير﴾.
فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيتَ لنا﴾. فلما جاءه وقصّ عليه القصص قال: ﴿لا تخفْ نجوتَ من القوم الظالمين﴾. قالت إحداهما: ﴿يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرتَ القويُّ الأمين﴾. قال: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني ثماني حِجج فإن أتممتَ عشرًا فمن عندك﴾.
