كان زكريا عليه السلام كلما دخل على مريم المحراب وجد عندها رزقًا، فقال: ﴿يا مريم أنّى لك هذا؟﴾ قالت: ﴿هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. ﴿هنالك دعا زكريا ربه﴾.
قال الله: ﴿إذ نادى ربه نداءً خفيًّا، قال ربّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا، وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيًّا﴾.
فجاءته البشرى: ﴿يا زكريا إنا نبشّرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبلُ سميًّا﴾. قال: ﴿ربّ أنّى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرًا وقد بلغتُ من الكبر عتيًّا؟﴾ قال: ﴿كذلك قال ربك هو عليّ هيّن وقد خلقتك من قبلُ ولم تك شيئًا﴾. قال: ﴿ربّ اجعل لي آية﴾. قال: ﴿آيتك ألّا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سويًّا﴾. فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشيًّا.
ثم قال الله ليحيى: ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾، ﴿وآتيناه الحكم صبيًّا، وحنانًا من لدنّا وزكاة وكان تقيًّا، وبرًّا بوالديه ولم يكن جبّارًا عصيًّا﴾.
