Islamic MixIslamic Mix
‹ الأنبياء والأمم السابقة
الأنبياء والأمم السابقةموثّق

ثلاثة هم أول من تُسعَّر بهم النار

أبو هريرة رضي الله عنه

دخل رجل يُقال له شُفَيّ الأصبحي المدينة، فرأى الناس قد اجتمعوا على رجل، فسأل: من هذا؟ قالوا: أبو هريرة رضي الله عنه. فجلس بين يديه وقال له: أنشدك الله لما حدّثتني حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ وعقلتَه وعلمتَه. فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدّثنّك حديثًا حدّثنيه رسول الله ﷺ وعقلتُه وعلمتُه. ثم نشغ أبو هريرة نشغة فمكث قليلًا ثم أفاق، فقال: لأحدّثنّك حديثًا حدّثنيه رسول الله ﷺ في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره. ثم نشغ نشغة شديدة ثم مال خارًّا على وجهه، فأسندتُه طويلًا ثم أفاق.

فقال: حدّثني رسول الله ﷺ: إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يُدعى به رجل جمع القرآن، ورجل قُتل في سبيل الله، ورجل كثير المال.

فيقول الله للقارئ: ألم أعلّمك ما أنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملتَ فيما علمتَ؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله له: كذبتَ، وتقول له الملائكة: كذبتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقال: فلان قارئ، فقد قيل ذاك.

ويُؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسّع عليك حتى لم أدعْك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملتَ فيما آتيتُك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق. فيقول الله له: كذبتَ، وتقول له الملائكة: كذبتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقال: فلان جواد، فقد قيل ذاك.

ويُؤتى بالذي قُتل في سبيل الله فيقال له: في ماذا قُتلتَ؟ فيقول: أُمرتُ بالجهاد في سبيلك فقاتلتُ حتى قُتلت. فيقول الله له: كذبتَ، وتقول له الملائكة: كذبتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذاك.

ثم ضرب رسول الله ﷺ على ركبتي وقال: يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسعَّر بهم النار يوم القيامة.

ثم بلغ هذا الحديث معاوية رضي الله عنه، فبكى بكاءً شديدًا حتى ظنّ من حوله أنه هالك، فلما أفاق مسح وجهه وقال: صدق الله ورسوله، قال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

العبرة

العلم والإنفاق والجهاد من أعظم الأعمال، لكنها لا تنفع صاحبها إن كانت لغير وجه الله؛ فالإخلاص شرط قبول العمل.

المصدر: صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار (من حديث أبي هريرة)؛ ورواه الترمذي وقال: حسن غريب

الدرجة: صحيح — رواه مسلم