Islamic MixIslamic Mix
‹ الخلفاء الراشدون
الخلفاء الراشدونموثّق

فاستمسك بغَرْزه: ثبات أبي بكر يوم الحديبية

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

كتب النبي ﷺ الصلح مع سهيل بن عمرو في الحديبية. فلما قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، قال سهيل: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال النبي ﷺ: «والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله». وكان من الشروط أن يخلّوا بين المسلمين وبين البيت من العام المقبل، وأنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل يرسف في قيوده، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ. فقال النبي ﷺ: «إنا لم نقضِ الكتاب بعد». فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أُرَدّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عُذّب عذابًا شديدًا في الله. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فأتيتُ نبي الله ﷺ فقلتُ: ألستَ نبي الله حقًا؟ قال: «بلى». قلت: ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل؟ قال: «بلى». قلت: فلمَ نعطي الدنيّة في ديننا إذن؟ قال: «إني رسول الله، ولستُ أعصيه، وهو ناصري». قلت: أوليس كنتَ تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى، فأخبرتُك أنّا نأتيه العام؟» قلت: لا. قال: «فإنك آتيه ومطوّف به». قال عمر: فأتيتُ أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلمَ نعطي الدنيّة في ديننا إذن؟ قال: أيها الرجل، إنه لرسول الله ﷺ، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسكْ بغرزه، فوالله إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوّف به. قال عمر: فعملتُ لذلك أعمالًا، أي من الصدقة والصوم والصلاة والعتق، من مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ. فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا». فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فأشارت عليه أن يخرج فينحر ويحلق ولا يكلم أحدًا، ففعل، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا.

العبرة

ثبات الصديق بيقينه أن النبي ﷺ لا يفعل إلا ما أمره الله، وكان جوابه مطابقًا لجواب النبي ﷺ تمامًا.

المصدر: صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب (حديث المسور ومروان)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري