جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ، فقال لها أبو بكر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا نُورَث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد ﷺ في هذا المال». وقال: والله لا أغيّر شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول الله ﷺ. وقال أيضًا: إني لا أترك شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملته، فإني أخشى إن تركتُ شيئًا من أمره أن أزيغ. فوجدت عليه فاطمة في ذلك. وبعد وفاتها التمس علي بن أبي طالب رضي الله عنه مصالحة أبي بكر ومبايعته، فأرسل إليه: أن ائتِنا ولا يأتِنا أحد معك. فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ والله لآتينّهم. فدخل عليهم، فتشهد علي ثم قال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم نَنفَس عليك خيرًا ساقه الله إليك، ولكنك استبددتَ علينا بالأمر، وكنا نرى لنا حقًا لقرابتنا من رسول الله ﷺ. فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم قال: والذي نفسي بيده، لَقرابةُ رسول الله ﷺ أحبُّ إليّ أن أصِلَ من قرابتي. وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آلُ فيها عن الخير، ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيها إلا صنعته. فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر، فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر. وتشهد علي فعظّم حق أبي بكر، وحدّث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارًا للذي فضّله الله به. فأقبل الناس إلى علي فقالوا: أصبتَ وأحسنتَ.
‹ الخلفاء الراشدون
الخلفاء الراشدونموثّق
لقرابة رسول الله أحب إليّ أن أصل: الصديق وآل البيت
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
العبرة
ظلّ الصديق وفيًّا لقرابة النبي ﷺ، وانتهى الخلاف بالصدق والمصارحة وتقديم الألفة.
المصدر: صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر؛ وكتاب فرض الخمس (من حديث عائشة)
الدرجة: صحيح — رواه البخاري
