تقول حفصة بنت عمر رضي الله عنها: سمعت أبي عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك ﷺ. وقد جمع هذا الدعاء بين أمرين يبدوان متباعدين: القتل في سبيل الله، وموضعه ساحات الجهاد، والوفاة في المدينة، وهي بلد النبي ﷺ ومقامه. وقد استجاب الله دعاءه، فطعنه أبو لؤلؤة وهو يصلي الفجر بالمسلمين في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، ومات شهيدا رضي الله عنه. وروى سعيد بن المسيب رحمه الله أن عمر رضي الله عنه لما صدر من منى أناخ بالأبطح، ثم كوم كومة بطحاء، ثم طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مد يديه إلى السماء فقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال: أيها الناس، قد سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة، إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا. قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رحمه الله.
‹ الخلفاء الراشدون
الخلفاء الراشدونموثّق
دعوات عمر: الشهادة في بلد النبي ﷺ والقبض غير مضيع
عمر بن الخطاب
العبرة
دعاء الراعي لنفسه أن يقبضه الله وهو غير مضيع ولا مفرط، وصدق الطلب يبلغ صاحبه منزلة الشهادة.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب فضائل المدينة (عن حفصة)؛ وموطأ مالك، كتاب الحدود (عن سعيد بن المسيب)
الدرجة: صحيح — رواه البخاري؛ وثابت — رواه مالك في الموطأ مرسلا عن سعيد بن المسيب
