في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أهل الحجاز جدب شديد وجوع، عرف بعام الرمادة، وسمي بذلك لأن الأرض صارت من الجدب كالرماد، كما يذكر أهل السير. وفي ذلك العام ظهر زهد عمر وشدته على نفسه. قال أسلم مولى عمر: كان عمر في عام الرمادة رجلا عربيا يأكل السمن واللبن، فلما أمحل الناس حرمها على نفسه، فأكل الزيت حتى تغير لونه. وفي رواية أن رجلا من أهل البادية أكل مع عمر في ذلك العام، فجعل يتتبع الدسم في نواحي الصحفة، فقال له عمر: كأنك مقفر؟ فقال: أجل، ما أكلت سمنا ولا زيتا منذ مدة طويلة. فآلى عمر ألا يذوق سمنا ولا لبنا ولا لحما حتى يحيا الناس. وروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن بطن عمر تقرقر في عام الرمادة، وكان قد أكل الزيت وحرم على نفسه السمن، فنقر بطنه بأصبعه وقال: إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس. وفي ذلك العام اشتد الجدب بالمدينة وما حولها، فكتب عمر رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو والي مصر: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي: سلام عليك، أما بعد، أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك؟ فيا غوثاه، فيا غوثاه! فكتب إليه عمرو: لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فأتاك الغوث، لأبعثن إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلا أن أحمل في البحر. فبعث إليه عمرو بالإبل محملة بالطعام، ثم حمل الطعام في السفن في البحر. وتذكر الروايات أن عمر كتب كذلك إلى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها، وأن الأمداد جاءت إلى المدينة من الشام والعراق ومصر، وأن عمر ظل يشارك الناس شدتهم حتى رفع الله الجدب. وكان عمر رضي الله عنه إذا قحط الناس استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، فقال، كما يروي أنس: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون. ومعنى التوسل في هذا الحديث عند أهل العلم: طلب الدعاء من الحي الحاضر الصالح، فكانوا في حياة النبي ﷺ يطلبون منه أن يدعو لهم، فلما توفي طلب عمر الدعاء من عمه العباس.
‹ الخلفاء الراشدون
الخلفاء الراشدونمشهورضعيف الإسناد
عام الرمادة: لا تشبع حتى يحيا الناس
عمر بن الخطاب
تنبيه: في سند هذه القصة ضعف (مشهور في كتب الطبقات والتاريخ — وأصل عام الرمادة ثابت، وفي أسانيد كتاب عمرو ضعف؛ وحديث الاستسقاء صحيح في البخاري) — تُنشر للفائدة التاريخية والعبرة، ولا يصح الاحتجاج بها كحديث أو نقل تاريخي موثّق.
العبرة
القائد الصادق يشارك رعيته الشدة قبل الرخاء، ويستنفر طاقات الدولة لإغاثتهم، ثم يلجأ إلى الله بالدعاء مع الصالحين.
المصدر: الطبقات الكبرى لابن سعد (عن أسلم وأنس)؛ وتاريخ الطبري، أحداث سنة ثماني عشرة؛ والبداية والنهاية لابن كثير؛ وصحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا (عن أنس)
الدرجة: مشهور في كتب الطبقات والتاريخ — وأصل عام الرمادة ثابت، وفي أسانيد كتاب عمرو ضعف؛ وحديث الاستسقاء صحيح في البخاري
