في رمضان من سنة أربعين للهجرة، خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى صلاة الفجر، فضربه عبد الرحمن بن ملجم، وهو من الخوارج، ضربة على رأسه بالسيف. فحُمل إلى بيته، وأحاط به أبناؤه وأهله وأصحابه.
وتذكر كتب التاريخ أن ثلاثة من الخوارج تعاهدوا على قتل ثلاثة من الصحابة، وأن ابن ملجم تولّى أمر علي رضي الله عنه. وتذكر أيضًا أنه أوصى ابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهما فقال: أوصيكما بتقوى الله، وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما، وقولا الحق، وارحما اليتيم، وأعينا الضائع، واصنعا للآخرة، وكونا للظالم خصمًا وللمظلوم عونًا، واعملا بما في كتاب الله، ولا تأخذكما في الله لومة لائم.
وأما قاتله فقد أوصى به: أطعموه من طعامي، واسقوه من شرابي، ثم قال: النفس بالنفس. إن أنا متّ من ضربته هذه فاقتلوه ضربة بضربة، ولا تمثّلوا بالرجل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إياكم والمُثلة ولو بالكلب العقور». وقال لبني عبد المطلب: لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضًا، تقولون: قُتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلنّ بي إلا قاتلي.
وذكر المؤرخون أن عليًّا رضي الله عنه توفي من أثر ضربته، وتولّى ابنه الحسن رضي الله عنه تجهيزه.
