كان أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو من علماء التابعين بالبصرة، صحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان من أعلم الناس بلغة العرب. وبعد أن اتسعت رقعة الإسلام ودخل في الدين أقوام من غير العرب، أخذ اللحن يتسرب إلى ألسنة الناس حتى في قراءة القرآن. وتروي كتب التراجم والأدب أنه سمع قارئًا يقرأ قوله تعالى: أن الله بريء من المشركين ورسوله، فكسر لام رسوله فصار المعنى فاسدًا. فقال أبو الأسود: ما ظننت أمر الناس يصير إلى هذا. ثم ذهب إلى زياد بن أبيه والي البصرة وقال له: أبغني كاتبًا لقِنًا يفعل ما أقول له. فجاءه كاتب، فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه، وإن ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف. فكان هذا أول ضبط للمصحف بالحركات، ثم تطور بعده على يد تلاميذه ثم الخليل بن أحمد حتى صار على الصورة التي نعرفها. وتنسب إليه كتب التراجم أيضًا وضع أسس علم النحو، وتختلف الروايات في تفاصيل بدايته وسببه.
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور
أبو الأسود الدؤلي ونقط المصحف
أبو الأسود الدؤلي
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
خدمة كتاب الله من أعظم القربات، ومن رأى خللًا في أمر الدين سارع إلى إصلاحه بما يستطيع.
المصدر: المحكم في نقط المصاحف لأبي عمرو الداني، وطبقات النحويين واللغويين للزبيدي، ووفيات الأعيان لابن خلكان
الدرجة: مشهور في كتب التراجم وعلوم القرآن، وتختلف التفاصيل بين الروايات
