Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور

الشافعي اليتيم: من مكة إلى إمامة الفقه

الإمام الشافعي

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

ولد الإمام محمد بن إدريس الشافعي سنة خمسين ومئة في غزة، ومات أبوه وهو صغير، فحملته أمه إلى مكة موطن أهله من قريش. ويحكي الشافعي عن نفسه كما رواه تلميذه الربيع: كنت يتيمًا في حجر أمي، ولم يكن معها ما تعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم عنه إذا غاب وأخفف عنه. فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ الموطأ وهو ابن عشر. ثم يصف حاله مع الورق فيقول إنه لم يكن يملك ثمن الورق، فكان يكتب على العظام وعلى ظهور الأوراق التي يستوهبها. وخرج من مكة إلى بادية هذيل، وكانت أفصح العرب، فمكث معهم سنوات يتعلم لغتهم وأشعارهم، ويرحل برحيلهم وينزل بنزولهم، حتى برع في العربية والشعر وأيام الناس. ثم عاد إلى مكة وتفقه على مسلم بن خالد الزنجي، مفتي مكة، حتى قال له: أفتِ يا أبا عبد الله، فقد آن لك أن تفتي. ثم شدّ الرحال إلى المدينة ليلزم الإمام مالكًا، ثم رحل إلى اليمن والعراق ومصر، حتى صار إمامًا يُنسب إليه مذهب كبير. وقد قال أحمد بن حنبل: ما أحد مس بيده محبرة ولا قلمًا إلا وللشافعي في عنقه منة. وهكذا خرج من اليتم والفقر عالم وفقيه شغل الدنيا، ولم يمنعه ضيق ذات اليد من الطلب. وكان الأصمعي، وهو إمام اللغة والشعر، قد صحح أشعار هذيل على الشافعي، فقال: صححت أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس. وقال الشافعي عن شبابه: كانت همتي في شيئين: الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة. فقيل له: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي.

العبرة

الفقر واليتم لا يمنعان من بلوغ أعلى المراتب لمن صدق في طلب العلم وصبر عليه.

المصدر: سير أعلام النبلاء للذهبي (ترجمة الشافعي)، ومناقب الشافعي للبيهقي، وآداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم

الدرجة: مشهور في كتب التراجم والمناقب، رواه الربيع بن سليمان عن الشافعي