بعد أن تعلم الإمام الشافعي في مكة والمدينة، عمل في اليمن لدى واليها. فوشى به بعض الناس إلى الخليفة هارون الرشيد، وزعموا أنه يتآمر مع العلويين على الخروج على الدولة. فأُخذ مع جماعة من الطالبيين مقيدًا إلى الرقة حيث كان الخليفة. وكان في مجلس الرشيد حينئذ القاضي محمد بن الحسن الشيباني، صاحب أبي حنيفة، وكان يعرف الشافعي. فلما بدأ الاتهام، دافع الشافعي عن نفسه وأنكر التهمة. وتذكر كتب المناقب أن محمد بن الحسن شهد له بالعلم والفضل، وقال للخليفة إنه رجل من أهل العلم وليس كما اتُّهم. فأطلقه الرشيد، وأنجاه الله. وخرج الشافعي من هذه المحنة ولازم محمد بن الحسن، وقرأ كتبه وتعلم منه علم أهل العراق، فجمع بذلك بين علم أهل الحجاز وعلم أهل العراق. وقد جعل له ذلك أثرًا كبيرًا في فقهه واجتهاده. وتختلف الروايات في تفاصيل سبب هذه الوشاية وفي أسماء من كانوا حاضرين، لكن أصلها مشهور في ترجمة الشافعي. ثم دخل الشافعي بغداد، وأقام بها مدة، ونشر فيها علمه واجتمع إليه العلماء، ثم انتقل إلى مصر سنة تسع وتسعين ومئة، فألف فيها كتبه الجديدة ورجع عن بعض ما كان قاله في العراق. وتوفي رحمه الله بمصر في رجب سنة أربع ومئتين، وعمره نحو أربع وخمسين سنة.
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور
الشافعي أمام هارون الرشيد: التهمة التي نجا منها بعدل العلماء
الإمام الشافعي
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
المحن قد تحمل في طياتها خيرًا عظيمًا للعالم الصادق، وشهادة أهل العلم بعضهم لبعض من العدل والإنصاف.
المصدر: سير أعلام النبلاء للذهبي (ترجمة الشافعي)، ومناقب الشافعي للبيهقي
الدرجة: مشهور في كتب التراجم والمناقب، وتتفاوت التفاصيل بين الروايات
