Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادموثّق

محنة خلق القرآن: أحمد بن حنبل يثبت أمام ثلاثة خلفاء

الإمام أحمد بن حنبل

في خلافة المأمون العباسي ظهرت فتنة القول بخلق القرآن، وكان المأمون قد تأثر بجماعة من أهل الكلام. فكتب سنة ثمان عشرة ومئتين إلى والي بغداد إسحاق بن إبراهيم يأمره بامتحان العلماء والقضاة والمحدثين في هذه المسألة، فمن لم يجب عُزل وحُبس. فأجاب كثير منهم تحت التهديد، وكان بعضهم يقول إنه مكره. أما الإمام أحمد بن حنبل فثبت على القول الذي عليه أهل السنة وهو أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولم يوافق. وثبت معه محمد بن نوح، فحُملا إلى المأمون مقيدين في الحديد. ثم مات المأمون قبل أن يصلا إليه، وتوفي رفيقه محمد بن نوح في الطريق. وأُعيد الإمام إلى بغداد وحُبس. وفي خلافة المعتصم أُدخل عليه، وجرت مناظرة بينه وبين ابن أبي دؤاد وأتباعه، فكان الإمام يقول: أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسوله حتى أقول به. فلم يستطيعوا أن يأتوا بدليل. ثم أمر المعتصم بضربه بالسياط، ويروى أن من ضربه بالسوط كانوا يتناوبون عليه. وبعد الضرب أُطلق سراحه إلى بيته، وقد عفا عن من آذاه. وظل الإمام ممنوعًا من التحديث في خلافة الواثق، ثم رفع الله المحنة في خلافة المتوكل، فرجع الناس إلى السنة. وكان من ثمار تلك المحنة أن صارت منزلة الإمام أحمد عظيمة عند الأمة، حتى قال علي بن المديني: إن الله أعز هذا الدين برجلين: أبي بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة. وتذكر كتب التاريخ أن العلماء الذين عُرض عليهم الأمر بدأوا يجيبون واحدًا بعد آخر تحت الخوف، حتى بقي أربعة لم يجيبوا، ثم أجاب اثنان منهم، فبقي أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح. وروى الإمام أحمد أن المعتصم قال له: يا أحمد، والله إني عليك لشفيق. فكان جوابه أنه يطلب دليلًا من كتاب الله أو سنة رسوله. ويقال إن المحنة استمرت نحو خمس عشرة سنة حتى رفعها المتوكل نحو سنة اثنتين وثلاثين ومئتين أو بعدها، على اختلاف بين المؤرخين.

العبرة

الثبات على الحق وقت الفتنة يحفظ الله به الدين، ومن صبر على الأذى في سبيل الله رفع الله ذكره.

المصدر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، والبداية والنهاية لابن كثير (حوادث سنة 218 وما بعدها)، وسير أعلام النبلاء للذهبي

الدرجة: ثابت مشهور في كتب التاريخ والتراجم، وتتفاوت بعض التفاصيل كعدد السياط بين الروايات