Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور

وصية عمر لأبنائه: أبوكم خُيّر فاختار الجنة

عمر بن عبد العزيز ومسلمة بن عبد الملك

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

في السنة الواحدة بعد المئة للهجرة مرض عمر بن عبد العزيز رحمه الله مرضه الذي مات فيه، وكان يومئذ بدير سمعان. فدخل عليه مسلمة بن عبد الملك، وهو من أهل بيت الخلافة، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك قد فمَّمت أفواه ولدك من هذا المال، أي تركتهم لا شيء لهم، وتركتهم عالة، فلو أوصيت بهم إليَّ أو إلى نظرائي من أهل بيتك. وكان من عادة الخلفاء قبله أن يتركوا لأولادهم الأموال والضياع، وكان عمر قد ردّ ما في يده وما في يد أهله من المظالم إلى بيت المال. فقال عمر: أسندوني. فأسندوه، ثم قال: أما قولك إني فمَّمت أفواه ولدي من هذا المال وتركتهم عالة، فوالله ما منعتهم حقًّا هو لهم، ولم أكن لأعطيهم ما ليس لهم. وأما قولك لو أوصيت بهم إليك أو إلى نظرائك، فإن وصيي ووليي فيهم الله الذي نزّل الكتاب، وهو يتولى الصالحين. وإنما بنو عمر أحد رجلين: إما رجل اتقى الله فسيجعل الله له من أمره يسرًا، وإما رجل غير ذلك، فلا أكون أول من أعانه بالمال على معصية الله. ثم دعا بنيه وقال لهم: يا بنيّ، إن أباكم خُيّر بين أن تستغنوا ويدخل النار، وبين أن تفتقروا ويدخل الجنة، فاختار أن تفتقروا ويدخل الجنة. اذهبوا عصمكم الله، اذهبوا رزقكم الله. وقد أورد ابن كثير وغيره هذه القصة في ترجمة عمر، وهي من أشهر ما يُروى عن زهده وورعه، فقد ترك الدنيا وهو في قمة الحكم وأموال الأمة بين يديه، ولم يترك لأولاده من حطامها شيئًا، وتركهم لربه الذي يتولى الصالحين.

العبرة

من اتقى الله جعل له من أمره يسرًا، فالتقوى خير ما يتركه الأب لأبنائه.

المصدر: البداية والنهاية لابن كثير (وفاة عمر بن عبد العزيز)، وسير أعلام النبلاء للذهبي

الدرجة: مشهور في كتب التاريخ والتراجم