روى المؤرخون خطبة لعمر بن عبد العزيز رحمه الله، قيل إنها آخر خطبة خطبها في الناس، وفيها يقول بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد، أيها الناس، فإنكم لم تُخلقوا عبثًا، ولن تُتركوا سدًى، وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للحكم والفصل بينكم، فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحُرم جنة عرضها السماوات والأرض. واعلموا أن الأمان غدًا لمن حذر الله وخافه، وباع نافدًا بباقٍ، وقليلًا بكثير، وخوفًا بأمان. ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيرثها بعدكم الباقون، كذلك حتى تُردّوا إلى خير الوارثين؟ وفي كل يوم تشيّعون غاديًا ورائحًا إلى الله، قد قضى نحبه وانقضى أجله، فتودّعونه وتَدَعونه في صدع من الأرض، ثم تتركونه غير ممهَّد ولا موسَّد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وسكن التراب، وواجه الحساب، غنيًّا عما ترك، فقيرًا إلى ما قدّم. فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته. وإني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم من نفسي، ولكن أستغفر الله وأتوب إليه. وقد كان عمر في هذه الخطبة يخاطب الناس خطاب المحب الناصح، فلا يتعالى عليهم ولا يمدح نفسه، بل يبدأ بنفسه فيعدّ ذنوبه، ويدعو الناس إلى التوبة قبل الفوات. وقد رواها ابن كثير وأبو نعيم وغيرهما في ترجمته، وجعلها العلماء مثالًا للموعظة الصادقة التي تخرج من قلب خائف.
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور
خطبة عمر: ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين؟
عمر بن عبد العزيز رحمه الله
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
الموعظة الصادقة تخرج من قلب خائف يبدأ بنفسه قبل الناس.
المصدر: البداية والنهاية لابن كثير، وحلية الأولياء لأبي نعيم (ترجمة عمر بن عبد العزيز)
الدرجة: مشهور في كتب التاريخ والتراجم
