Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادموثّق

فدك: ردّها على ما كانت عليه

عمر بن عبد العزيز رحمه الله

فدك قرية قرب خيبر، صالح أهلها النبي ﷺ على أن تكون له خاصة، فكانت من الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب. وكان النبي ﷺ ينفق منها على أهله ويصرف ما بقي في مصالح المسلمين. ولما توفي ﷺ طلبت فاطمة رضي الله عنها من أبي بكر رضي الله عنه ميراثها منه، فروى لها أبو بكر قول النبي ﷺ: لا نورث، ما تركناه صدقة، وقال: والله لا أغيّر شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهده، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ. وهذا ثابت في الصحيحين. ثم جاء عهد الأمويين، فاقتُطعت فدك وصارت إلى مروان، ثم آلت إلى عمر بن عبد العزيز. روى المغيرة أن عمر بن عبد العزيز لما استُخلف جمع بني مروان، فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كانت له فدك، فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوّج منها أيِّمهم. وإن فاطمة رضي الله عنها سألته أن يجعلها لها فأبى. فكانت كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتى مضى لسبيله. فلما ولي أبو بكر رضي الله عنه عمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ في حياته حتى مضى لسبيله، فلما ولي عمر رضي الله عنه عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله. ثم اقتُطعت فصارت لمروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز. قال عمر: فرأيت أمرًا منعه رسول الله ﷺ فاطمة ليس لي بحق، وإني أُشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه، يعني على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر.

العبرة

العدل أن يردّ الحاكم ما أُخذ بغير حق ولو كان في يد أهله وقرابته، وأن يرجع إلى سنة رسول الله ﷺ وخلفائه.

المصدر: سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال؛ وحديث أبي بكر «لا نورث» في الصحيحين

الدرجة: ثابت — رواه أبو داود