سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي أسلم قبل خيبر وشهدها مع النبي ﷺ، وكان معروفًا بزهده وورعه. ولّاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمص زمن خلافته. فلما قدم عمر الشام شكا أهل حمص واليهم، فقالوا: نشكو أربعًا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، ولا يجيب أحدًا بليل، وله في الشهر يوم لا يخرج إلينا فيه، وتأخذه الغَشية بين الأيام. فجمع عمر بينه وبينهم، وقال: اللهم لا تفيّل فراستي فيه. ثم سأل سعيدًا عن الأولى فقال: ليس لي خادم، فأعجن عجيني ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم. وعن الثانية قال: جعلت النهار لهم والليل لله. وعن الثالثة قال: ليس لي خادم يغسل ثيابي، ولا ثياب أخرى أبدلها، فأغسل ثوبي ثم أجلس حتى يجف ثم أخرج إليهم آخر النهار. وعن الرابعة قال: شهدت مصرع خبيب بن عدي الأنصاري بمكة وأنا مشرك، فرأيت قريشًا تقطع جسده، وهم يقولون: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فيقول: والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدًا ﷺ شِيك بشوكة. فوالله ما ذكرته قط، وتركتُ نصرته وأنا يومئذ مشرك، إلا ظننت أن الله لا يغفر لي ذلك الذنب أبدًا، فتصيبني تلك الغَشية. فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفيّل فراستي.
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور
سعيد بن عامر: والي حمص الذي شكاه أهلها
سعيد بن عامر الجمحي رضي الله عنه
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
من خاف الله على ذنب مضى حتى بعد الإسلام كان من أعلى الناس خشية وأزهدهم في الدنيا.
المصدر: حلية الأولياء لأبي نعيم، والإصابة لابن حجر (ترجمة سعيد بن عامر)، وصفة الصفوة لابن الجوزي
الدرجة: مشهور في كتب التراجم والصحابة، وفي بعض أسانيده كلام
