Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور

ما ألين كفك إن نجت من عذاب الله: الفضيل وهارون الرشيد

الفضيل بن عياض وهارون الرشيد رحمهما الله

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

حجّ الخليفة هارون الرشيد وأراد أن يسمع موعظة من الفضيل بن عياض، العابد المعروف بمكة. فجاءه ليلًا وقرع بابه، فقال الفضيل: من هذا؟ قالوا: أجب أمير المؤمنين. قال: ما لي ولأمير المؤمنين؟ قالوا: سبحان الله، أما عليك طاعة؟

فنزل الفضيل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة وأطفأ السراج، والتجأ إلى زاوية من البيت. فدخل هارون يتلمّس بيده، فسبقت كفه كف الفضيل، فقال هارون: يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدًا من عذاب الله!

ثم قال هارون: خذ فيما جئناك له رحمك الله. فقال الفضيل: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا عليّ. فعدّ الخلافة بلاءً، وعددتَها أنت وأصحابك نعمة.

فقال له سالم بن عبد الله: إن أردتَ النجاة غدًا من عذاب الله فصُم الدنيا، وليكن إفطارك منها الموت. وقال له محمد بن كعب: إن أردتَ النجاة غدًا من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبًا، وأوسطهم أخًا، وأصغرهم ولدًا، فوقّر أباك وأكرم أخاك وتحنّن على ولدك. وقال له رجاء بن حيوة: إن أردتَ النجاة غدًا من عذاب الله فأحبّ للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مُت إذا شئت.

ثم قال الفضيل: وإني أقول لك: إني أخاف عليك أشد الخوف يومًا تزلّ فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله مثل هؤلاء من يشير عليك بمثل هذا؟

فبكى هارون بكاءً شديدًا حتى غُشي عليه. فقال له من معه: ارفق بأمير المؤمنين. فقال الفضيل: تقتلونه أنتم وأصحابكم وأرفق به أنا!

العبرة

الناصح الصادق لا يجامل الحاكم ولا يطلب منه شيئًا، ويذكّره بأن الإمارة أمانة سيُسأل عنها بين يدي الله.

المصدر: حلية الأولياء لأبي نعيم وسير أعلام النبلاء، ترجمة الفضيل بن عياض

الدرجة: مشهور في كتب التراجم