في زمن الفتنة بعد وفاة يزيد بن معاوية، ظهر رجل يقال له نجدة الحروري، وكان على رأي الخوارج وله أتباع. فكتب إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حبر الأمة وابن عم النبي ﷺ الذي دعا له بالفقه في الدين، يسأله عن خمس مسائل. والخبر يرويه يزيد بن هرمز الذي حضر كتابة الجواب.
قال ابن عباس: لولا أن أكتم علمًا ما كتبتُ إليه، ولولا أن يقع في حماقة ما كتبتُ إليه. أي أنه جعل الجواب واجبًا عليه حتى لا يكتم علمًا. ثم كتب إليه:
كتبتَ تسألني: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ فقد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى ويُعطَين من الغنيمة. وكتبتَ تسألني: هل كان يضرب لهن بسهم؟ فلم يضرب لهن بسهم.
وكتبتَ تسألني عن قتل الصبيان: فإن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتلهم إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبي الذي قتله. أي أن الخضر عليه السلام قتل الغلام بعلم أطلعه الله عليه، وليس لأحد بعده أن يقتل صبيًّا بدعوى مثل ذلك.
وكتبتَ تسألني: متى ينقضي يُتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. أي أن العبرة ببلوغ الرشد وحسن التصرف في المال، لا بمجرد السن.
وكتبتَ تسألني عن الخمس: لمن هو؟ وإنا كنا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذلك.
فهذه خمس مسائل أجاب عنها ابن عباس رضي الله عنهما بما علم، دون زيادة ولا مجاملة، ولم يمنعه خلاف السائل من أن يبيّن له السنة.
