لما أقام رسول الله ﷺ في قباء بضع عشرة ليلة، ركب راحلته وسار والناس يمشون معه، وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها. وجعل كلما مر بدار من دور الأنصار اعترضوه يقولون: يا رسول الله، هلمّ إلى العدد والعدة والمنعة. فيقول لهم ﷺ: «خلّوا سبيلها فإنها مأمورة»، يعني ناقته.
حتى بركت عند موضع المسجد الذي بُني فيه بعد ذلك، وكان يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مِربدًا للتمر لغلامين يتيمين هما سهل وسهيل. فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: «هذا إن شاء الله المنزل».
وتذكر كتب السيرة أن الناقة قامت بعد ذلك فسارت غير بعيد ورسول الله ﷺ واضع لها زمامها لا يثنيها، ثم التفتت خلفها إلى مبركها الأول فرجعت فبركت فيه ووضعت جرانها، أي صدرها على الأرض. فنزل عنها رسول الله ﷺ، واحتمل أبو أيوب الأنصاري رحله فوضعه في بيته.
ويروي أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ سأل: «أي بيوت أهلنا أقرب؟». فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي. قال: «فانطلق فهيّئ لنا مقيلًا». قال: قوما على بركة الله.
