لما قدم المهاجرون المدينة، آخى النبي ﷺ بينهم وبين الأنصار، وتذكر كتب السيرة أنه قال لهم: «تآخَوا في الله أخوين أخوين». وكان الأنصاري في أول الأمر يرث المهاجري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم، حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ فنُسخ ذلك.
ويروي أنس رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة، فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان عند الأنصاري امرأتان، فقال سعد لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلّقها لك، حتى إذا حلّت تزوجتها.
فقال له عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّوني على السوق. فدلوه على السوق، فذهب فاشترى وباع فربح، فجاء بشيء من أقِط وسمن. ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه وضَرٌ من صُفرة، أي أثر من طيب. فقال له رسول الله ﷺ: «مهيم؟» أي ما شأنك؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار. قال: «فما سقتَ إليها؟» قال: وزن نواة من ذهب. فقال له النبي ﷺ: «أولم ولو بشاة».
