Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

عدي بن حاتم: من الفرار إلى الإسلام

عدي بن حاتم الطائي

كان عدي بن حاتم الطائي نصرانيًّا، وهو ابن حاتم الطائي المشهور بالجود. ويحكي هو أنه كان من أشد العرب كراهة لرسول الله ﷺ حين سمع به، فيقول: كنت امرأً شريفًا، وكنت نصرانيًّا، وكنت أسير في قومي بالمرباع، فكنت في نفسي على دين، وكنت ملكًا في قومي لما كان يصنع بي. فلما سمعت برسول الله ﷺ كرهته، فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيًا لإبلي: أعدد لي من إبلي أجمالًا ذللًا سمانًا فاحتبسها قريبًا مني، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني. فأتاني ذات غداة فقال: يا عدي، ما كنت صانعًا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني قد رأيت رايات فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد. فقلت: فقرّب إليّ جمالي. فاحتملت بأهلي وولدي ثم لحقت بالشام.

وتذكر كتب السيرة أن خيل رسول الله ﷺ أصابت ابنة حاتم، فمنّ عليها رسول الله ﷺ وكساها وأعطاها، فذهبت إلى أخيها عدي في الشام، فحثّته على القدوم.

فقدم عدي، ويحكي هو القصة فيقول: جئت بغير أمان ولا كتاب، فلما دفعت إلى رسول الله ﷺ أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك: «إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي». قال: فقام بي، فلقيته امرأة وصبي معها، فقالا: إن لنا إليك حاجة. فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى أتى بي داره، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها وجلست بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما يفرّك أن تقول لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله سوى الله؟» قال: قلت: لا. ثم تكلم ساعة ثم قال: «إنما تفرّ أن تقول الله أكبر، وهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟» قلت: لا. قال: «فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضلّال». قال: قلت: فإني حنيف مسلم. قال: فرأيت وجهه ينبسط فرحًا.

وفي قصة إسلامه أنه دخل على النبي ﷺ وفي عنقه صليب من ذهب، فقال: «يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن». وسمعه يقرأ في سورة براءة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾، قال: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئًا استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئًا حرّموه».

ويحكي عدي أيضًا في صحيح البخاري، قال: بينما أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل. فقال: «يا عدي، هل رأيت الحيرة؟» قلت: لم أرها، وقد أُنبئت عنها. قال: «فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله». قال عدي: فقلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعّار طيئ الذين قد سعّروا البلاد؟ «ولئن طالت بك حياة لتُفتحن كنوز كسرى». قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز». «ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه».

قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم ﷺ: «يخرج الرجل ملء كفه».

العبرة

رحمة النبي ﷺ ببنت حاتم فتحت قلب أخيها، وبشارات النبي ﷺ بالأمن والغنى تحققت أمام عدي بنفسه.

المصدر: سنن الترمذي: تفسير سورة براءة (حديث عدي بن حاتم)، وأبواب القراءات؛ مسند أحمد (حديث عدي)؛ صحيح البخاري: كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (حديث عدي)؛ سيرة ابن هشام

الدرجة: صحيح — رواه البخاري؛ وحديث الترمذي حسن وأصل القصة ثابت في كتب السيرة