يحكي أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله ﷺ مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حُرّمت. قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها. فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة.
فقال بعض القوم: قد قُتل قوم وهي في بطونهم. وكان تحريم الخمر على مراحل؛ فقد روى عمر رضي الله عنه أنه قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. فدُعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ﴾. ثم دُعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ قال عمر: انتهينا، انتهينا.
وقد نزل في تحريم الخمر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾.
