يروي أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قعد على بعيره وأمسك إنسان بزمامه، قال: «أي يوم هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه. قال: «أليس يوم النحر؟» قلنا: بلى. قال: «فأي شهر هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس بذي الحجة؟» قلنا: بلى. قال: «فأي بلد هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس بالبلدة؟» قلنا: بلى. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ليبلّغ الشاهدُ الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلّغ من هو أوعى له منه».
ويروي عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح. فقال: «اذبح ولا حرج». فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. قال: «ارمِ ولا حرج». فما سُئل النبي ﷺ يومئذ عن شيء قُدّم ولا أُخّر إلا قال: «افعل ولا حرج».
ويروي ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ خطب الناس يوم النحر، فأعاد القول مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: «اللهم هل بلّغت؟ اللهم هل بلّغت؟». قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته: «فليبلّغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض».
