Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

في مرض النبي ﷺ: مروا أبا بكر فليصل بالناس

النبي محمد ﷺ وأبو بكر وعائشة

تقول عائشة رضي الله عنها: لما ثقل النبي ﷺ واشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يُمرَّض في بيتي، فأذنّ له. فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيد الله: فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: هل تدري من الرجل الذي لم تسمِّ عائشة؟ هو علي بن أبي طالب.

وكانت عائشة تحدث أن النبي ﷺ قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه: «هريقوا عليَّ من سبع قِرَب لم تُحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس». وأُجلس في مِخضب لحفصة زوج النبي ﷺ، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتنّ. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم.

وتروي عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أنه لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمّ بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذّر ما صنعوا.

ويروي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: «إن الله خيّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده». فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خُيِّر، فكان رسول الله ﷺ هو المخيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال ﷺ: «إن من أمَنِّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوّة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر».

وتروي عائشة أيضًا أن النبي ﷺ ثقل فقال: «أصلّى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: «ضعوا لي ماء في المخضب». ففعلنا فاغتسل، فذهب لينوء فأُغمي عليه، ثم أفاق فقال: «أصلّى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. وتكرر ذلك ثلاث مرات. والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي ﷺ لصلاة العشاء الآخرة. فأرسل النبي ﷺ إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر، وكان رجلًا رقيقًا: يا عمر، صلِّ بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام.

وتقول عائشة: قلت: إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء. فقال: «مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس». فعاودته، فقال: «مروه فليصلِّ، فإنكن صواحب يوسف». قالت: وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه أبدًا، وأني كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله ﷺ عن أبي بكر.

ثم إن النبي ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج يُهادى بين رجلين، كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع. فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ أن مكانك، ثم أُتي به حتى جلس إلى جنبه. فكان النبي ﷺ يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.

العبرة

صلاة أبي بكر بالناس في مرض النبي ﷺ دلالة على مكانته، وفي الحديث تواضع النبي ﷺ حين صلى مأمومًا خلف صاحبه في أيامه الأخيرة.

المصدر: صحيح البخاري: كتاب الوضوء، باب الغسل والوضوء في المخضب (حديث عائشة)، وكتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، وباب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة؛ صحيح مسلم: كتاب الصلاة، وكتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد (حديث أبي سعيد)، وباب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية (حديث عائشة)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم