بلغ النبيَّ ﷺ إقبالُ أبي سفيان بقافلة قريش، فشاور أصحابه رضي الله عنهم. فتكلّم أبو بكر رضي الله عنه فأعرض عنه ﷺ، ثم تكلّم عمر رضي الله عنه فأعرض عنه كذلك. فقام سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال: إيانا تريد يا رسول الله؟ والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. فدعا النبي ﷺ الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا.
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: شهدتُ من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحبُّ إليَّ مما عُدل به. أتى النبيَّ ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك. فرأيتُ النبي ﷺ أشرق وجهه وسرّه ذلك.
وفي سيرة ابن هشام أن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال أيضًا: يا رسول الله، آمنّا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئتَ به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامضِ يا رسول الله لما أردتَ فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخضتَه لخضناه معك، ما تخلّف منا رجل واحد.
