كان المسلمون يحفرون الخندق حول المدينة في الغزوة المعروفة بالأحزاب. قال البراء بن عازب رضي الله عنهما: رأيتُ رسول الله ﷺ ينقل التراب يوم الخندق حتى وارى التراب شَعَرَ صدره، وكان كثير الشعر، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة: اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدّقنا ولا صلّينا، فأنزلنْ سكينةً علينا، وثبّت الأقدام إن لاقينا، إن الأُلى قد بغَوا علينا، إذا أرادوا فتنة أبَينا، ويرفع بها صوته: أبينا، أبينا.
وقال سهل بن سعد رضي الله عنه: كنا مع النبي ﷺ في الخندق وهم يحفرون، ونحن ننقل التراب على أكتادنا، فقال النبي ﷺ: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار.
وقال أنس رضي الله عنه: كان الأنصار يقولون: نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا، فأجابهم النبي ﷺ: اللهم لا خير إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة.
وروى البراء بن عازب رضي الله عنهما في مسند أحمد وسنن النسائي أنه عرضت لهم في الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجاء فأخذ المعول فقال: بسم الله، فضرب ضربة وكسر ثلث الحجر، وقال: الله أكبر، أُعطيتُ الشام. ثم ضرب الثانية فقطع ثلثًا آخر فقال: الله أكبر، أُعطيتُ فارس. ثم ضرب الثالثة فقلع بقية الحجر فقال: الله أكبر، أُعطيتُ اليمن.
