Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

ليلة الأحزاب: قم يا حذيفة

حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه: لو أدركتُ رسول الله ﷺ لقاتلتُ معه وأبليتُ. فقال حذيفة: أنتَ كنتَ تفعل ذلك؟ لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقُرّ، فقال رسول الله ﷺ: ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد. ثم قال الثانية مثلها، ثم الثالثة مثلها، فسكتنا فلم يجبه أحد.

فقال: قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم. فلم أجد بدًّا إذ دعاني باسمي أن أقوم. قال: اذهب فأتني بخبر القوم ولا تُذعرهم عليَّ.

قال حذيفة: فلما ولّيتُ من عنده جعلتُ كأنما أمشي في حمّام حتى أتيتُهم، فرأيتُ أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعتُ سهمًا في كبد القوس فأردتُ أن أرميه، فذكرتُ قول رسول الله ﷺ: ولا تُذعرهم عليَّ، ولو رميتُه لأصبتُه. فرجعتُ وأنا أمشي في مثل الحمّام، فلما أتيتُه فأخبرتُه بخبر القوم وفرغتُ قُرِرتُ، فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحتُ. فلما أصبحتُ قال: قم يا نَوْمان.

وقد أرسل الله على الأحزاب ريحًا وجنودًا لم يروها، كما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها.

وكان من دعاء النبي ﷺ يوم الأحزاب: اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم. وكان من قوله: لا إله إلا الله وحده، أعزّ جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. وقد وصف الله تلك الحال فقال: إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا، هنالك ابتُلي المؤمنون وزُلزلوا زلزالًا شديدًا.

ولما انصرف الأحزاب قال النبي ﷺ: الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم. (رواه البخاري عن سليمان بن صُرَد رضي الله عنه).

العبرة

الطاعة تظهر عند الشدة حين يتقاعس الناس، ومن امتثل أمر نبيه ولو كان على خلاف هواه حفظه الله ودفأه.

المصدر: صحيح مسلم (كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الأحزاب، حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه)

الدرجة: صحيح — رواه مسلم