في صلح الحديبية بعثت قريش إلى النبي ﷺ عروةَ بن مسعود الثقفي، وكان قبل أن يُسلم. فلما كلّم النبي ﷺ جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينيه.
قال: فوالله ما تنخَّم رسول الله ﷺ نُخامةً إلا وقعت في كفِّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدّون إليه النظر تعظيمًا له.
فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدتُ على الملوك، ووفدتُ على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيتُ ملكًا قطُّ يعظِّمه أصحابه ما يعظِّم أصحابُ محمد محمدًا. وقد عرض عليكم خُطّةَ رُشد فاقبلوها.
