Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

أخذ الراية زيد فأُصيب: مؤتة وسيف الله

زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وخالد بن الوليد رضي الله عنهم

بعث رسول الله ﷺ جيشًا إلى مؤتة من أرض الشام، وأمّر عليهم زيد بن حارثة رضي الله عنه. روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: إن قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة. وذكر أهل السير أنهم كانوا ثلاثة آلاف.

وذكر ابن إسحاق أن سبب البعث أن الحارث بن عمير الأزدي، رسول النبي ﷺ إلى ملك بُصرى، قتله شرحبيل بن عمرو الغساني. وكان النبي ﷺ إذا أمّر أميرًا على جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليدًا. (رواه مسلم عن بريدة رضي الله عنه).

وذكر ابن هشام أن النبي ﷺ مشى مع الجيش حتى بلغ ثنية الوداع، فودّعهم.

قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنتُ فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية. وقد ذكر ابن إسحاق أنه حمل الراية بعد زيد فقاتل حتى قُطعت يداه. وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سلّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.

وتذكر كتب السيرة أن زيدًا قاتل بالراية حتى قُتل، ثم أخذها جعفر، وأنه نزل عن فرس له فعقرها ثم قاتل حتى قُتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة. ولما قُتل ابن رواحة أخذ الراية ثابت بن أقرم فقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم. قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد.

وقال ابن هشام إن زيد بن حارثة قاتل بالراية حتى شاط في رماح القوم، أي هلك بينها.

وبينما الجيش يقاتل في الشام، والنبي ﷺ في المدينة، حدّث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأُصيب، ثم أخذ جعفر فأُصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأُصيب، وعيناه تذرفان. حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم.

وهكذا صارت لخالد بن الوليد رضي الله عنه هذه التسمية: سيف الله. وفي صحيح البخاري عن خالد قال: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية.

وقال أبو هريرة رضي الله عنه في جعفر: كان جعفر خير الناس للمساكين، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليُخرج إلينا العُكّة ليس فيها شيء فنشقّها فنلعق ما فيها.

العبرة

الأمراء الثلاثة قدّموا أرواحهم في سبيل الله واحدًا بعد واحد، والنبي ﷺ الذي يبكي لفقدهم يخبر عن الغيب بوحي الله؛ وفي القصة منقبة عظيمة لخالد رضي الله عنه.

المصدر: صحيح البخاري (كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام، أحاديث ابن عمر وأنس وخالد رضي الله عنهم)؛ وسيرة ابن هشام

الدرجة: صحيح — رواه البخاري، وبعض التفاصيل من كتب السيرة