يروي ابن إسحاق في خبر غزوة تبوك أن أبا خيثمة، أخا بني سالم بن عوف، رجع بعد أن سار رسول الله ﷺ أيامًا إلى أهله في يوم حارّ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه، قد رشّت كل واحدة منهما عريشها، وبرّدت له فيه ماء، وهيّأت له فيه طعامًا. فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله ﷺ في الضِّحّ والريح والحرّ، وأبو خيثمة في ظل بارد، وطعام مهيّأ، وامرأة حسناء، في ماله مقيم! ما هذا بالنَّصَف.
ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ﷺ، فهيّئا لي زادًا. ففعلتا، ثم قدّم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل تبوك.
وأدرك في الطريق عمير بن وهب الجمحي يطلب رسول الله ﷺ فترافقا، فلما دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير: إن لي ذنبًا، فلا عليك أن تتخلف عني حتى آتي رسول الله ﷺ. ففعل. فلما أقبل ورآه الناس قال رسول الله ﷺ: كن أبا خيثمة. فقال الناس: هو والله أبو خيثمة. فلما أناخ أقبل فسلّم على رسول الله ﷺ، فقال له: أولى لك يا أبا خيثمة. ثم أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فقال له خيرًا ودعا له بخير.
