ذكر ابن إسحاق أن جماعة من المنافقين بنوا مسجدًا قرب مسجد قباء، وأتوا النبي ﷺ وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: إنا بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فقال: إني على جناح سفر وحال شُغل، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه.
فلما نزل بذي أَوان، بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، أتاه خبر المسجد من السماء، فدعا مالك بن الدخشم ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه. فخرجا سريعين حتى أتيا فهدماه وحرّقاه. ونزل قول الله تعالى: والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفنّ إن أردنا إلا الحسنى، والله يشهد إنهم لكاذبون. لا تقم فيه أبدًا، لمسجد أُسِّس على التقوى من أول يوم أحقُّ أن تقوم فيه.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلين اختلفا في المسجد الذي أُسّس على التقوى: قال أحدهما: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: هو مسجدكم هذا، وفي ذلك خير كثير.
