Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

عام الفيل: بيتٌ له ربٌّ يحميه

عبد المطلب وأبرهة

ذكر ابن إسحاق في السيرة أن أبرهة الحبشي، وكان نائبًا للنجاشي على اليمن، بنى كنيسة عظيمة في صنعاء وأراد أن يصرف إليها حجَّ العرب، فلما بلغه أن رجلًا من العرب أحدث فيها غضب، وحلف ليسيرنَّ إلى الكعبة حتى يهدمها. فخرج بجيشٍ فيه فيل، وتعرّض له بعض العرب في الطريق، فخرج إليه ذو نفر ودعا قومه ومن أجابه إلى حربه فقاتله فهزمه أبرهة وأسره، وكذلك فعل بنُفيل بن حبيب الخثعمي، ثم أبقى عليهما وجعل نفيلًا دليلًا له، وسار حتى مرّ بالطائف فخرج إليه مسعود بن معتّب في رجال من ثقيف فقالوا: «أيها الملك، إنما نحن عبيدك لا خلاف لك علينا، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد» يعنون اللات، «إنما تريد البيت الذي بمكة، فنحن نبعث معك من يدلك»، فبعثوا معه أبا رغال، فخرج حتى أنزله المغمَّس فمات هناك، فرجمت العرب قبره. ثم وصل إلى قرب مكة، وأغار جنده على أموال أهلها، فأخذوا مئتي بعير لعبد المطلب بن هاشم سيد قريش. فخرج عبد المطلب إلى أبرهة، فلما رآه عظّمه وأنزله معه، ثم سأله عن حاجته. فقال عبد المطلب: «حاجتي أن يردَّ عليَّ الملكُ مئتي بعيرٍ أصابها لي». فقال أبرهة: «لقد أعجبتَني حين رأيتك ثم زهدتُ فيك حين كلمتني، أتكلمني في مئتي بعير أصبتُها لك وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئتُ لهدمه لا تكلمني فيه؟». فقال عبد المطلب: «إني أنا ربُّ الإبل، وإنّ للبيت ربًّا سيمنعه». قال أبرهة: «ما كان ليمتنع مني». قال: «أنت وذاك». ثم رجع عبد المطلب إلى قريش فأمرهم بالخروج من مكة والتحصّن في شعاب الجبال خوفًا عليهم من معرة الجيش، وأخذ بحلقة باب الكعبة ومعه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده، وكان مما قاله عبد المطلب وهو آخذ بحلقة الباب: «لا همّ إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك، لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم أبدًا محالك». ثم أرسل حلقة الباب، ثم انطلق مع قومه إلى رؤوس الجبال. فلما أصبح أبرهة تهيّأ لدخول مكة، وهيّأ فيلَه وعبّأ جيشه، فبرك الفيل ولم يتحرك نحو مكة، فإذا وجّهوه إلى اليمن أو غيرها هرول، وإذا وجّهوه إلى مكة برك. وكان الفيل اسمه محمودًا. وأرسل الله عليهم طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف، مع كل طائر ثلاثة أحجار: حجرٌ في منقاره وحجران في رجليه، أمثال الحمص والعدس، فكان الحجر يصيب الرجل فيهلك. فهلكوا، وخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون في كل منهل، وخرج أبرهة تسقط أنامله أنملة أنملة، كلما سقطت أنملة اتبعتها مدّة تمثّ قيحًا ودمًا، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه، فيما يزعمون. وفي ذلك أنزل الله سورة الفيل: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾.

العبرة

من توكل على الله في حماية بيته ودينه كفاه، فالله هو الحافظ، والقوة المادية لا تغني شيئًا إذا أراد الله غير ذلك.

المصدر: سيرة ابن هشام، ذكر أصحاب الفيل؛ وسورة الفيل

الدرجة: ثابت في كتب السيرة، وأصل الحادثة في القرآن الكريم (سورة الفيل)