Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

حصار الشِّعب: ثلاث سنين من الجوع

بنو هاشم وبنو المطلب

ذكر ابن إسحاق أنه لما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنًا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه، وأن عمر قد أسلم فجعل الإسلام يفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب ألا يُنكحوهم ولا يُنكحوا إليهم، ولا يبيعوهم شيئًا ولا يبتاعوا منهم. فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة ثم تعاهدوا وتواثقوا عليه، ثم علّقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم. فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فدخلوا معه في شِعبه واجتمعوا إليه، وخرج من بني هاشم أبو لهب فظاهر قريشًا. فمكثوا على ذلك سنتين أو ثلاثًا حتى جُهدوا، لا يصل إليهم شيء إلا سرًّا ممن أراد صلتهم من قريش. وكان أبو طالب يخاف على رسول الله ﷺ البيات، فإذا أخذ الناس مضاجعهم أمره أن يأتي فراشه، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله ﷺ، وأمر رسول الله ﷺ أن يأتي بعض فُرشهم فينام عليه. وكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم. وكان يُسمع أصوات الصبيان يتضاغون من الجوع من وراء الشعب. وذكر ابن إسحاق أن أبا جهل لقي حكيم بن حزام ومعه غلام يحمل قمحًا يريد به عمته خديجة وهي في الشعب، فتعلّق به وقال: «أتذهب بالطعام إلى بني هاشم؟ والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة». فجاءه أبو البختري بن هشام فقال: «ما لك وله؟». قال: «يحمل الطعام إلى بني هاشم». فقال أبو البختري: «طعامٌ كان لعمته عنده بعثت إليه فيه، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها؟ خلِّ سبيل الرجل». فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ أبو البختري لَحْيَ بعير فضربه به فشجّه، ثم وطئه وطئًا شديدًا. وفي الصحيح أن النبي ﷺ ذكر لاحقًا موضع تلك المقاطعة بقوله: «منزلنا غدًا إن شاء الله بخَيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر».

العبرة

الصبر على الجوع والحصار في سبيل الحق، وأن الله يقيّض لأهل الحق من ينصرهم ولو من غير أهل دينهم.

المصدر: سيرة ابن هشام، الصحيفة وحصار الشعب؛ صحيح البخاري، كتاب الحج، باب نزول النبي ﷺ مكة (حديث خيف بني كنانة)

الدرجة: ثابت في كتب السيرة (برواية ابن إسحاق)، وحديث خيف بني كنانة في الصحيحين